٢٥٨ ـ وحدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، قال : رأيت الجحّاف يطوف بالبيت ، وهو يقول : الّلهم اغفر لي وما أراك تغفر لي ، فكره ذاك له.
قال سفيان : والجحّاف رجل من قيس ، فقال الأخطل :
|
ألا ابّلغ الجحّاف هل هو ثائر |
|
بقتلى أصيبت من سليم وعامر (١) |
فقال : نعم ، فجمع قومه ثمّ أغار عليهم ، فلم يدع منهم رجلا ولا امرأة ولا صبيا.
٢٥٩ ـ حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، قال : ثنا معن بن عيسى ، قال : حدّثني ثابت بن قيس ، قال : رأيت نافع بن جبير بن مطعم يلزم الباب والحجر وخلف الكعبة كل ذاك قد رأيته يفعل.
__________________
٢٥٨ ـ إسناده صحيح.
الجحاف ، هو : ابن حكيم بن عاصم القيسي. أحد رجال قيس الذين كان لهم شأن عظيم في الحروب التي جرت بين القيسيين ، واليمانيين في عهد بني أمية. وقد قاد رجالا من قومه بعد أن أمّن كلا الفريقين صاحبه ، فأغار على بني تغلب ليلا فقتلهم قتلا ذريعا ، الرجال والنساء والصبيان ، ثم فرّ إلى الروم ، فبقي فيهم زمنا طويلا ، ثم رجع ، فطلب العفو من عبد الملك بن مروان ، ثم تاب وتعبّد.
وقد ضرب بغدره المثل. وعند ما جاء للحج ، خرج الناس ينظرون إليه ، وجاء الكعبة فتعلق بأستارها ، وجعل يدعو بما ذكر الفاكهي ، فقال له قائل ـ وهو لا يعرف الجحاف ـ : يا هذا لو كنت الجحاف ما زدت على هذا القول!! فقال : أنا الجحاف.
وقصته مع الأخطل مشهورة. أنظر الكامل في التاريخ ٢ / ٤٤١. والأغاني ١٢ / ١٩٨.
٢٥٩ ـ إسناده حسن.
تقدم برقم (١٩٧).
رواه ابن أبي شيبة ١ / ١٥٧ أ، عن معن بن عيسى به ، ولفظه (يلزم ما بين الحجر والباب ، وخلف الكعبة ، كلّ قد رأيته).
(١) البيت في ديوانه ص : ٢٨٦. والكامل في التاريخ ٢ / ٤٤١ ، والأغاني ١٢ / ٢٠٠ ، والشعر والشعراء ١ / ٤٨٥.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ١ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2100_akhbar-meccate-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
