شروق الشمس وأطفنا بهم من كل ناحية ، ثم جردّنا فيهم السيوف اليمانيّة فجعلوا يبرقطون يبرقطون الي غير وزر ويلوذون منا بالإكام والأمر والحفر لواذاً كما لاذ الحمائم من صقر ، فنصرنا الله عليهم ! فوالله يا أمير المؤمنين ما كان إلاّ جزر جزور أو نومة قائل ، حتى كفى المؤمنين مؤنتهم فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرّحة مجرّدة وخدودهم معفّرة ومناخرهم مرمّلة تسفي عليهم الريح ذيولها ، بقيًّ سبسب تنتابهم عُرج الضباع [ ٦٥ / أ ] زوّارهم العقبان والرخم ! قال : فدمعت عينا يزيد ! وقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، وقال : كذلك عاقبة البغي والعقوق ! ثم تمثّل يزيد
|
من يذق الحرب يجد طعمها |
|
مرّاً وتتركه بجعجاع |
قال : وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي ـ عائذة قريش ـ على يزيد ، فقال : أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم ، فقال يزيد : ما ولدت اُم محفز أحمق وألأم ، لكنّ الرجل لم يقرأ كتاب الله « تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء ».
ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وانشأ يقول :
|
يفلقن هاما من رجال أعزّة |
|
علينا وهم كانوا أعق وأظلما |
ـ والشعر لحصين بن الحمام المري ـ ، فقال له رجل من الأنصار ـ حضره ـ : إرفع قضيبك هذا فانّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل الموضع الذي وضعته عليه.
٢٩٧ ـ قال : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدّثنا جعفر بن برقان ، قال : حدّثنا يزيد بن أبي زياد ، قال : لما اُتي يزيد بن معاوية برأس الحسين بن علي جعل ينكت بمخصرة معه سنّه ويقول : ما كنت أظنّ أبا عبدالله [ ٦٥ / ب ] يبلغ هذا السنّ !
قال : واذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود.
