يعلمهم أنه لما جهز الأمير قانصوه الساقي (١) الخاصكي لكشف هذه الأجوبة وتحريرها ، وكتابة محضر بقضاة غزة والقدس بما يتضح به الحق ، وأن كلا من النائبين كتب محضرا بما يختاره ، ولم يتضح للمسامع الشريفة الحق في ذلك ، وأن المرسوم الشريف الوارد على يد (٢) الخاصكي إنما برز بكتابة محضر واحد لا محضرين ، وبرز أمر السلطان أن شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف يتوجه بنفسه وصحبته قضاة القدس الشريف والرملة إلى مدينة غزة المحروسة ، ويجتمعون هم (٣) وقضاة غزة ، وتحرر هذه الواقعة من أولها إلى آخرها ، ويكتب محضر شرعي بما يتضح الحق (٤) به ، وإن لم يحرر ذلك تبرز المراسيم الشريفة لقضاة غزة والقدس بإلزامهم بالقيام للخزائن الشريفة بعشرة آلاف دينار ، مؤرخ المرسوم الشريف في ثالث عشر شوال ، فعند ذلك قابل شيخ الإسلام الكمالي وقضاة القدس الشريف أمر السلطان بالسمع والطاعة ، وتوجهوا إلى الرملة وساروا منها وصحبتهم من تيسر من قضاتها إلى مدينة غزة ، وهذه الواقعة من العجائب لأن شيخ الإسلام رجل معظّم (٥) الشأن ، وهو بركة الوجود وعالم المملكة ، وهو شيخ كبير سنه نحو الثمانين ، وبنيته ضعيفة والسفر يشق عليه ، فكلف ما لا طاقة له (٦) به في زمن الحر الشديد ، بسبب واقعة حدثت من العرب المفسدين المحاربين للدين ، لا إسلام لهم ولا إيمان ، ولما توجه من القدس الشريف حمل في محفة (٧)(٨) على جمل ، وكان لا يركب الفرس إلا قليلا لضعف بدنه ، فقدم إلى مدينة غزة (٩) في عشية الخميس مستهل ذي القعدة ، ونزل بالجامع المنسوب لمولانا السلطان الملك الأشرف ، وأصبح في يوم الجمعة حضر بين يديه بالجامع قضاة غزة وأكابرها للسلام عليه.
ثم عقب صلاة الجمعة جلس بالجامع المشار إليه ، وجلس معه قانصوه الخاصكي ، وقضاة غزة والقدس الشريف ، ومن تيسر من قضاة الرملة ، ودار الكلام
__________________
(١) الساقي أه : باقرا ب د : ـ ج / / الأجوبة ب د : الماجوبة أه : ـ ج / / وتحريرها أب د ه : ـ ج.
(٢) يد ب د ه : ـ أج.
(٣) هم أب ه : بهم د : ـ ج.
(٤) يتضح الحق به ب : يتضمن الحق به أد ه : ـ ج.
(٥) معظم أب ه : عظيم د : ـ ج.
(٦) له به أه : لديه ب د : ـ ح.
(٧) محفة : محمل أعلاه قبة ، وله أربعة سواعد ، تغطى بالحرير أو الجوخ وتحمل على الدابة ، وفي هذه الحالة يكون الراكب كأنه جالس على سرير ، ينظر : القلقشندي ٢ / ١٤٥.
(٨) محفة ه : محارة أب د : ـ ج.
(٩) غزة أب ه : عشرة د : ـ ج.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
