القاهرة المحروسة وباشرها ، وهي مستمرة بيده إلى يومنا.
وفيها تزايد ظلم دقماق نائب القدس الشريف ، وكثر طمعه وتلاشت أحوال المعاملة واختل نظامها ، وكثر السراق وأفحشوا في قطع الطرق ، وقتل الأنفس وبقي (١) الناس في شدة ، فإن دقماق المذكور كانت مباشرته على طريقة النائب جقمق ، المتقدم ذكره ، يصدر منه كلمات مهملة في المجالس والمحافل توجب انتقاص الناس له (٢) ، وكان يخاطب آحاد الناس بالترهات الفشرية ويعمل أفعالا لا تليق ، منها أنه وزن نفسه في القبان ، وكان يجالس السفهاء ويضحك معهم ويخاطبهم بالمزاح ، وكان إذا مر بجماعة يقول سلام عليكم جماعة ، فنقموا عليه بذلك وشرع بعض الناس يرتب ألفاظا ويسجعها ، منها : سلام عليكم جماعة دقماق عنده سقاعة ، فبلغه ذلك وطلب ذلك الرجل وقال له : تقول عني كذا ، فقال : حاش لله إنما قلت سلام عليكم جماعة دقماق عنده شجاعة ، فشرع النائب يضحك ويتكلم بالسخريات ، وقع له أنه حكى عن نفسه (٣) حكاية معناها أنه كان في مكان مخوف ، وأنه ظهر عليه جماعة وطردوه فهرب ، فمن ألفاظه أنه قال : فأخذت فلسي في كفي وقمت القيام ، وأشياء من هذا النسق أوجبت تلاشي أحواله واختلال نظامه فكان أمره (٤) بخلاف دقماق الإينالي ، المتقدم ذكره ، فإنه ولي مدة يسيرة ، فكانت سطوته وهيبته تضرب بها الأمثال ، فهو يوافقه في الاسم ويخالفه في الفعل.
وفيها استقر القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم الرجبي ، المشهور بابن مازن الغزي (٥) المغربي المالكي في وظيفة قضاء / / المالكية بالقدس الشريف ، بعد شغورها عن القاضي شرف الدين يحيى الأندلسي ، المتقدم ذكره ، من أواخر سنة اثنتين وتسعين وكتب توقيعه بذلك في ثامن عشر شوال ، وورد كتابه إلى القدس الشريف ، باستخلاف القاضي كمال الدين أبي البركات محمد بن الشيخ خليفة ، فباشر عنه من شهر ذي الحجة سنة ٨٩٣ ه.
وفيها توفي القاضي شهاب الدين أحمد بن الغزي سبط الجوهري وفيه اشتهر (٦) ، وكان عنده معرفة تامة بالحساب والمباشرة وأحوال الناس وباشر العمالة
__________________
(١) وبقي الناس بن ه : ـ أج د.
(٢) له ب ه : ـ أج د / / الناس أب : العوام ه د : ـ ج.
(٣) نفسه أج : أخته ب : ـ د ه.
(٤) أمره ب ج : ـ أد ه.
(٥) الغزي أ: القروي ب : ـ ج د ه / / المغربي ه د : ـ أب ح.
(٦) اشتهر ب ه : ـ أج د.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
