خلف الشيخ نجم الدين بن جماعة ، ثم انصرف ولم يسمع قراءة المعراج الشريف لعدم وجود من يقرأه ، فإن الشيخ شهاب الدين العميري كان غائبا بالقاهرة ، ثم حضر الشيخ أبو مدين وقراء المعراج بحضور (١) أركان الدولة ، ثم في يوم الثلاثاء من عشري رجب ، خرج السلطان إلى مخيمه بظاهر القدس ، وطلب النائب وأمره أن يصالح جميع من شكا عليه فصالحهم ، ودفع لكل من أخذ منه شيئا على جريمة نصف ما أخذه منه ، ومن له ديّن (٢) شرعي دفعه له بكماله ، ثم أعلم الدوادار الكبير السلطان أن النائب أرضى جميع خصومه (٣) ، فقال له السلطان : «أحسن إلى الناس واحكم بينهم بالعدل والانصاف بالشرع الشريف ، وإن شكا (٤) أحد عليك بعد اليوم قطعتك نصفين» ، ثم قدّم (٥) النائب خدمته للسلطان ، فألبسه خلعة الاستمرار ، وتوجه السلطان في ليلة الأربعاء إلى الرملة ، وكان زمن الشتاء ، ووقع مطر كثير وهو بالمخيم على قبة الجاموس ، ومما اتفق أن شخصا (٦) من اللصوص دخل على السلطان وهو نائم في المخيم في الليل ، وسرق بقجة قماش من عند رأسه ، فأصبح السلطان قبض على الشيخ حرب شيخ جبل نابلس بسبب ذلك ، وقصد قتله وأغرمه مالا ، ثم توجه (٧) السلطان إلى مدينة غزة ، وعاد إلى القاهرة ودخل إليها في يوم الخميس الثاني والعشرين (٨) من شعبان ، وكان يوما مشهودا لدخوله ، وقدر أن اللص الذي دخل على السلطان قبض عليه وجهز إلى السلطان ووقف بين يديه ، واعترف بدخوله عليه (٩) فطلب منه السلطان فرس من طائفة العرب من بني لام ، وأوعده ، فتوجه ذلك اللص إلى إحضار الفرس المذكورة ، فوقع من التقدير أن صاحب الفرس أراد المسير في تلك الليلة من عند أهله إلى أمر له ، فقال لزوجته عن مفتاح قيد تلك الفرس ، فسمع اللص بذلك المقال ، فصبر إلى دخول الليل ، وأخذ الفرس وأحضرها إلى السلطان ، فأمر بسجنه في المقشرة ولم يقتله (١٠).
__________________
(١) بحضور أب : بحضرة ج د ه / / الثلاثا ب : الثلثا أ: ـ ج د ه.
(٢) دين أب : جريمة ج د : حق ه / / الدوادار أب ج : الدوايدار ه : ـ د.
(٣) خصومة أج : خصائمه ب : أخصامة ه.
(٤) شكا أ: شكي ب ج ه : ـ د.
(٥) قدم أب ج ه : ـ د.
(٦) شخصا أب : إنسانا ج د ه.
(٧) توجه أب د ه : عاد ج / / مدينة غزة أب : ـ ج د ه.
(٨) الثاني والعشرين أب : ثاني عشري ج د ه.
(٩) عليه ب ج ه : ـ أد / / فطلب منه السلطان ... فأمر بسجنه في المقشرة ولم يقتله أ: ـ ب ج د ه.
(١٠) قصد سرقة الفرس ، وتكليف السلطان للص بذلك ، أمر مستغرب من سلطان الزمان!.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
