مستنده (١) فيه؟ فقال : ما أدري ما أقول ، فقال القاضي زين الدين بن مزهر كاتب السر الشريف : قطع الله يدك ، ورجلك ، وأغلظ عليه في القول ، وشرع الأمير يشبك الدوادار (٢) يهدد ، وطال الكلام والنزاع بين الفقهاء ، وآخر الأمر أن القاضي الشافعي بالديار المصرية ولي الدين الأسيوطي استخلف / / القاضي شهاب الدين بن عبية في الحكم ، ورجع عن المنع الصادر منه لما تبين له من فساده ، وحكم بصحة الرجوع الصادر من نفسه ، ونفذ على خلفاء (٣) الحكم العزيز بالديار المصرية من المذاهب الأربعة ، أفتى جماعة من علماء الشافعية (٤) والحنفية بمصر بجواز إعادة الكنيسة ، ومن جملة من أفتى قاضي (٥) الجماعة المغربي فأنشد فيه بعضهم :
|
تفتبي بعود كنيس |
|
وكان ذلك جهلا |
|
وتدعي فرط علم |
|
والله ما أنت إلا |
وأنشد بعض الناس أبياتا كثيرة في معنى ذلك ، ووقع القدح في الشيخ سراج الدين العبادي (٦) ، وأنشدوا فيه أبياتا ، وأخبرت أن بعضهم كتب على باب منزله : (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(٧)(٨) ، وكانت فتنة فاحشة والحكم لله العلي الكبير ، واستمر المسلمون في الترسيم عند الوالي إلى أن روجع السلطان في أمرهم ، فرسم بإخراج القاضي الشافعي ، والشيخ برهان الدين من القدس وعدم سكانهما به ، وإذن للباقين في عودهم إلى القدس ، وكتب على القاضي والشيخ برهان الدين أنهما لا يسكنان في القدس إلا بإذن شريف ، وأفرج عنهم أجمعين ، فالقاضي سافر من القاهرة بعد أن صرح السلطان بعزله في وجه ، ووصل إلى مدينة الرملة في يوم السبت رابع عشرين ذي القعدة ، وتوجه إلى دمشق وأقاليمها ، وأقام بها إلى يومنا وهو حي يرزق ، والشيخ برهان الدين استمر بالقاهرة إلى سنة ٨٨٨ (٩) ه ، ثم سافر إلى مدينة سيدنا الخليل ، عليه السلام ، وأقام بها إلى أن توفي
__________________
(١) مستنده ب ج د ه : مسنده أ/ / كاتب السر الشريف ب : كاتم السر ج د ه : ـ أ.
(٢) الدوادار ج ه : الدويدار ب د : ـ أ.
(٣) على خلفاء ب ج ه : ـ أد.
(٤) الشافعية أب ج د : الإسلام ه / / بمصر ب ج د ه : ـ أ.
(٥) قاضي ب ج د ه : ـ أ.
(٦) ووقع القدح في الشيخ سراج الدين العبادي أب ج ه : ـ د.
(٧) البقرة ، الآية : [١٢٠].
(٨) تتبع ملتهم ب : ـ أج د ه.
(٩) ٨٨٨ ب ج د ه : ٨٣٨ أ.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
