ودار الكلام بينهم ، وتأملوا ما صدر من القاضي الشافعي بالقدس من منع اليهود من اتخاذها كنيسة ، وتكلم العلماء في ذلك ، فأفاد كل من قاضي القضاة الشافعي وقاضي القضاة الحنفي ، أن المنع المذكور ليس بكاف في رفع اليد ووافقهما على ذلك كل من العلماء الثلاثة المشار إليهم ، وأما المالكي والحنبلي فإنهما قالا : هذا أمر يتعلق بالشافعية ، وليس لنا فيه تكلم ، وكتب على ظاهر المحضر المكتوب بالقدس صورة عقد مجلس بالصالحية (١) ، وما وقع من قضاة مصر وعلمائها على هذه الحالة ، ثم برز مرسوم السلطان إلى ناظر الحرمين ونائب السلطنة بالقدس الشريف ، والقضاة بعقد مجلس بالقدس ، والعمل بما أفاده قضاة مصر وعلمائها ، وجهز المرسوم والمحضر على يد بشير الساعي ، وهو عبد أسود ، فحضر إلى القدس الشريف وعرض الأمر الصادر من الحكام بالديار المصرية ، فعقد مجلس بالقدس بالمسجد الأقصى ، اتجاه باب الناظر عند شجرة الميس (٢) التي عليها السلسلة الحديد ، وجلس ناظر الحرمين ناصر الدين بن النشاشيبي ، ونائب السلطنة الأمير جقمق ، والقاضي شهاب الدين بن عبية الشافعي ، والقاضي خير الدين بن عمران الحنفي ، والشيخ برهان الدين الأنصاري ، والشيخ أبو العزم الحلاوي (٣) ، وهو الذي كان قائما في هذه الحادثة ، وجمع من الفقهاء والأعيان ، والخاص والعام ، وكان يوما مشهودا ، فقرىء المرسوم الشريف ، ثم فتح المحضر (٤) ، وقرىء ما كتب على ظاهره بالديار المصرية ، ومن قول العلماء بها أن المنع الصادر من الحاكم الشافعي بالقدس الشريف ليس بكاف في رفع اليد ، فلما سمع القاضي شهاب الدين ابن عبية هذا اللفظ انتهر اليهود ، وكانوا قد دخلوا إلى المسجد ، بإذن لهم في ذلك ، ووقفوا في الحلقة بين المسلمين ، وقال القاضي : أما قول علماء مصر إن هذا المنع ليس (٥) بكاف في رفع اليد فأنا / / موافق على ذلك ، أنا ما رفعت أيديهم عنها ، وإنما منعتهم من اتخاذها كنيسة ، وهي مستمرة في أيديهم ، وأذنت لهم أن يتصرفوا فيها حانوتا ، وصمم على ذلك ومن جملة لفظه : «أنا منعتهم من اتخاذها كنيسة ، وأنا باق على هذا المنع إلى أن ألقى (٦) الله» ، وأحضر الشهود بالمجلس وهم الشيخ أبو العزم بن الحلاوي ، وشمس الدين محمد بن ناصر الصبان ، وناصر الدين محمد بن
__________________
(١) بالصالحية أب : الصالحية ج د : ـ ه / / الحالة أ: الصورة ب ج ه : صورة د.
(٢) الميس أب ج : الميسة د : المليس ه / / التي عليها السلسلة الحديد أب د : المحددة ج ه.
(٣) الحلاوي أد : ابن الحلاوي ب ج ه : الخلاوي د.
(٤) المحضر ب : ـ ج د ه : الحضور أ/ / ومن ب ج د ه : ـ أ.
(٥) ليس ب : غير أ: ـ ج د ه.
(٦) ألقى ب : القا أ: ـ ج د ه.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
