عبية (١) الذي ولي قضاء الشافعية فيما بعد ، وجماعة من العلماء والفقراء والفقهاء ، وأقيمت الغوغاء على القاضي ، وانتهى الحال إلى أن العوام توجهوا إلى المدرسة الصلاحية ، وهجموا على منزل القاضي وحريمه ، ونهبوا له بعض أمتعة من منزله ، واشتد الأمر والتفاحش وارتفعت الأصوات ، وكان يوما كثير المطر ، وبقي الناس أحزابا ، وكانت فتنة فاحشة ، ثم أن الشيخ شهاب الدين العميري ، والشيخ شهاب الدين بن عبية ، بادرا وختما صحيح البخاري قبل النصف من رمضان ، وشرع شيخ الإسلام الكمال (٢) بن أبي شريف وهمّ بالسفر إلى القاهرة ، فتوجهوا من القدس الشريف في سابع عشر شهر رمضان ، وخرج الناس لوداعهم بالذكر والتهليل ، وكان يوما مشهودا ، وكان القاضي قد جهز ولده إبراهيم إلى القاهرة ، وسعى في طلب الجماعة إلى الأبواب الشريفة ، فبرز الأمر بذلك ، وكان توجههم من القدس الشريف قبل وصول الطلب ، ووصلوا إلى القاهرة في أواخر شهر رمضان ، واجتمعوا بالسلطان ، وهو أول اجتماع شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف به ، فلما دخلوا عليه انتهر الشيخ شهاب الدين العميري وقال له : أخربت القدس؟ وجئت تخرب مصر! فانزعج لذلك وقرأ الفاتحة وانصرف ، واستمر الشيخ كمال الدين جالسا ، ثم وجه خطابه للسلطان وقال : يا مولانا السلطان نريد أن نتكلم بكلمات بين أيديكم (٣) ، ولكن هيبة مولانا السلطان تمنعنا ، فإن أذنتم لنا تكلمنا ، فقال له : تكلم ، فقال : يا مولانا السلطان تثبت ، فحصل للسلطان سكون وزال ما كان عنده من الانزعاج ، وأذن له في الكلام ، فتكلم معه بكلام كان فيه الخير وعرّفه حقيقة أمر القاضي وما هو (٤) عليه ، ثم انصرف ، ولما وصل إبراهيم (٥) ولد القاضي إلى القدس ، ووجد المشايخ قد سافروا قبل وصول الطلب ، خشي القاضي على نفسه من طلب يرد عليه // ، فتوجه هو إلى القاهرة في شهر ذي القعدة ، وصحبته جماعة من العوام مطلوبون بسبب شكواه ، من جملتهم رجل اسمه عمر (٦) الزبال (٧) ، وآخر يدعى زريق يحمل الأموات ، وآخر يدعى كحيلة يدق الطبل مع الحرافيش ، فلما
__________________
(١) عبية أج د ه : عتبة ب.
(٢) وشرع شيخ الإسلام الكمال ... شهر رمضان أب ج ه : ـ د.
(٣) أيديكم أب : يديك ج د ه / / هيبة أب : هيبتكم ج د ه / / أذنتم أب : أردتم ج د ه.
(٤) هو ب ج د ه : ـ أ.
(٥) إبراهيم أب ج د : ـ ه / / ولد أب : ابن ج د ه / / ووجد أب ج ه : ـ وجد د.
(٦) عمر ب ج د ه : ـ أ.
(٧) الزبال ب ج د : الزبل أ: ـ ه / / وآخر يدعى أب ه : ـ ج د / / يحمل الأموات أب ج د : اللحام ه.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
