نسبت للسلطان كما تقدم ، وعمل لها أبواب وفرشت بالبسط ، وجلس الشيخ شهاب الدين العميري فيها بعد صلاة الجمعة في شهر رجب. وحضر معه القضاة والعلماء بالمجمع ، وعمل درسا وتكلم فيه على قوله تعالى : (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)(١) ، ثم إن ناظر الحرمين عمل سماطا (٢) من الحلوى السكب وأطعم الخاص والعام ، وكان يوما مشهودا.
وفيها توفي القاضي شمس الدين المغراوي المالكي ، قاضي القدس الشريف في نصف شهر شعبان ، وتقدم ذكر ذلك في ترجمته.
وفيها وقع الوباء بالطاعون في جميع أنحاء المملكة ، ودخل إلى بيت المقدس في أوائل شهر ذي القعدة ، واشتد أمره وكثر من العشر الثالث من ذي القعدة إلى أواخر ذي الحجة ، وفي ليلة عيد الأضحى غسّل الأموات في الليل ، وحملوا وقت الصبح إلى صحن الصخرة المشرفة ، وصلي عليهم عقب صلاة الصبح ، وحملوا إلى التربة قبل صلاة العيد ، وكانت سنة شديدة ، حصل فيها من الجدب والغلاء والوباء والفتن ، والخلف بين (٣) الحكام والأكابر ، وحصول المحن فسبحان من يتصرف في عباده بما يشاء.
وفيها توجه الأمير بردبك التاجي ناظر الحرمين من القدس إلى الديار المصرية ، وهو مستمر على الولاية ، واستناب عنه في النظر القاضي فخر الدين بن نسيبة الخزرجي (٤) ، ولم يقدر له بعد ذلك الرجوع إلى القدس إلى أن انفصل من النظر.
ثم دخلت سنة ٨٧٤ ه (٥)(٦)
فيها سير السلطان الأمير ناصر الدين محمد بن النشاشيبي أحد الخزندارية (٧) بالحرم الشريف لكشف أوقاف الحرمين الشريفين بالقدس والخليل ، وتحرير أمرهما وإصلاح ما اختل من نظامهما في أيام الأمير بردبك التاجي ، فحضر إلى القدس ، ودخل بخلعة (٨) السلطان ، ونظر في مصالح الأوقاف ، وعمّر المسجد الأقصى ،
__________________
(١) التوبة ، [١٨].
(٢) سماطا ب ج د ه : سماط أ.
(٣) والخلف بين ... في عباده بما يشاء أب د : ـ ج ه.
(٤) ابن نسيبة الخزرجي ، ينظر : ابن اياس ٣ / ٤٤.
(٥) ٨٧٤ ه / ١٤٦٩ م.
(٦) ٨٧٤ ب ج : سنة ٨٦٤ أ: السنة مطموسة في د ه.
(٧) أحد الخزندارية أب : ـ جح د ه / / بالحرم أه : الخدم ب : ـ ج د.
(٨) بخلعة ب ج د ه : بقلعة أ.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
