كان لما يحضر الخصم بين يديه من أرباب الجرائم وغيرهم ، يشير إلى أعوانه ويقول ميزه ، يريد بذلك إبراز الخصم (١) من بين الناس ليتميز عن غيره ، وأقام مدة في النيابة نحو سنة ، وعزل وتقلبت به الأحوال بعد ذلك ، وصار تاجرا بسوق الرميلة (٢) بالقاهرة ، وبقي إلى بعد الثمانين والثمانمائة.
الأمير تغري بردي (٣) والي قطيا (٤) ، ولي النيابة بالقدس الشريف ، وكان يقال له أبو القرون ، وسبب ذلك أنه كان يلبس العمامة على طريقة أمراء مصر ، ولم يعهد ذلك قبله ببيت المقدس ، فظهر هذا اللقب عليه ، وكان يدق الكؤوس والطبلخانة في كل ليلة على عادة الأمراء بمصر وغيرها ، ولم تجر بذلك عادة بالقدس الشريف ، ولم تطل مدته وعزل في سنة ٨٦٧ ه (٥) ، وولي (٦) بعده الأمير حسن بن أيوب واستمر في النيابة إلى دولة الملك الأشرف قايتباي.
وسنذكر من ولي النيابة بعده إلى آخر وقت في ترجمة السلطان ، إن شاء الله ، وفي أيامه أنعم السلطان الملك الظاهر خشقدم على جهة الوقف بستين غرارة من القمح ، القيمة اختل نظام القلعة ، وكان بالقدس الشريف فيما تقدم أمير حاجب (٧) ، على عادت غيره من البلاد ، وكان يحكم بين الناس ، وترفع إليه الأمور المتعلقة بأرباب الجرائم (٨) وغيرها ، مما يرفع إلى حكام (٩) الشرطة.
وكان من جملة من وليها (١٠) الأمير شاهين الحاجب (١١).
ثم ولي بعده جماعة منهم شهاب الدين أحمد بن شرف الدين موسى بن
__________________
(١) يريد بذلك إبراز الخصم ب ج د ه : يزيدنه المشار الخصم أ.
(٢) سوق الرميلة ، ينظر : المقريزي ، الخطط ٢ / ١٠٦.
(٣) بردي ب ج د ه : وردي أ.
(٤) قطيا : قرية بالقرب من الفرما في الطريق بين مصر والشام ، ينظر : أبو الفدا ، تقويم ١٠٨ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١١١١.
(٥) ٨٦٧ ه / ١٤٦٢ م.
(٦) وولي بعده الأمير حسن ... في ترجمة السلطان إن شاء الله ب ج د ه : ـ أ.
(٧) أمير حاجب : الحجاب الستر ، والحاجب البواب وفعل حجبه أي منعه من الدخول ، وفي الحديث قالت قريش فينا الحجابة ، يعنون حجابة الكعبة ، والحجوبية من الوظائف القديمة ، وكان يقابلها اصطلاح قائد الجيش ، ولم يكن له صفة حكم القيادة ، بل أنه يقيّم حالة الجيش ، ويبلغ ذلك إلى الخليفة أو من ينوب عنه ، ينظر : ابن منظور ١ / ٢٩٨ ؛ السبكي ، ميعد ٤٠ ؛ ابن طولون ، نقد ٧٥.
(٨) المتعلقة بأرباب الجرائم ب ج د ه : ـ أ.
(٩) حكام ب ج د ه : الحكام أ.
(١٠) وليها ب ج د ه : ولها أ.
(١١) ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ٢٩٥.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
