البناء الجديد وبعض البناء القديم ، ولم يزل العوام يهدمون حتى نهاهم القاضي ، واستمرت مهدومة إلى يومنا هذا.
وقد أخذت (١) هذه الحادثة عن الشيخ أبي الوفاء المشار إليه من لفظه ، رحمه الله تعالى ، ومنها أنه كان (٢) النصارى ببيت المقدس أحدثوا بناء في الكنيسة ، وورد مرسوم / / بالنظر في ذلك ، فتوجه نائب السلطنة وشيخ الصلاحية والقضاة والمشايخ الصوفية إلى بيت المقدس ، وسأل (٣) الحاكم القاضي (٤) شمس الدين العليمي الحكم بما يقتضيه الشرع الشريف ، فحكم بهدم ما استجد من البناء ، ولم (٥) يخف في الله لومة لائم ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء تاسع عشري صفر سنة ٨٥٦ ، ثم توجه جماعة من الفقراء والنائب وهدم البناء في يوم الأحد رابع ربيع الأول ، وكان يوم كثير المطر.
ثم في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى ، توجه القاضي شمس الدين إلى كنيسة قمامة ، وهدم الدرابزين الخشب المستجد بها ، ونقل أخشابه إلى المسجد الأقصى الشريف بالتكبير والتهليل ، وكان يوما مشهودا.
ومنها أن نصرانيا من طائفة الحبش ، وقع في حق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فرفع إليه أمره ، واعترف عنده بما صدر منه ، فخوفه (٦) بعض الناس وقال له : إن هذه الطائفة للدولة بها اعتناء وتخشى عاقبة هذا من جهة السلطان ، فلم يلتفت لذلك ، وحكم بسفك دمه (٧) وضرب عنقه ، ثم أخذه العوام وأحرقوه في صحن كنيسة قمامة.
ومنها أنه كان يبادر إلى أطفال (٨) من يموت من أهل الذمة ، ويحكم بإسلامهم على قاعدة المذهب ، فعارضه قاض شافعي بالقدس ، وحكم لجماعة من أولاد الذمة ببقائهم على دينهم ، وتعارض الحكمان ، فرفع الأمر للملك الظاهر جقمق ، واجتمع العلماء بالمدرسة الصلاحية للنظر في ذلك ، واتفق علماء (٩) ذلك العصر على صحة الحكم بالإسلام ، وأنه هو المعمول به ، وأن ما حكم به الشافعي غير صحيح ،
__________________
(١) أخذت أب ج د : نقلت ه.
(٢) كان ب ج د ه : كانت أ/ / ببيت المقدس أ: بيت لحم ب ج د ه.
(٣) وسأل ب ج د ه : سيل أ.
(٤) القاضي شمس الدين العليمي الحكم ب ج د ه : ـ أ.
(٥) ولم ب ج د ه : ـ أ.
(٦) فخوفه ب د : فحكى أ: فخذله ج ه.
(٧) دمه ب ج د ه الدما أ:
(٨) أطفال ج : أولاد أب د ه.
(٩) علماء ب ج د ه : ـ أ.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
