نظم ابن الوردي على الحاوي (١) ، واختصر الروضة ، ونظم القراءات الثلاث الزائدة على السبعة (٢) ، ثم القراءات الثلاث الزائدة العشرة ، وأعربها إعرابا جيدا ، فصولا مقبولات تصل إلى ستين نوعا ، وجمع طبقات الفقهاء (٣) الشافعية ، وغير ذلك من الكتب المفيدة ، وكان متواضعا زاهدا ، له قدم عال في التهجد والعبادة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واتفق مرة أن كاشف (٤) الرملة ضرب شخصا من جماعته يقال له : الشيخ محمد المشمر فاستغاث بالشيخ فقال له الكاشف : إن كان لشيخك برهان يظهر في هذه النخلة ، وكانت نخلة قائمة على ساقها أمامه ، ففي الحال وقعت إلى الأرض ، فترجل الكاشف وأتى (٥) إليه ووقع على قدميه ، وكان يخاطب الشيخ نجم الدين بن جماعة بيا (٦) شيخ الصلاحية ، وهو صغير فوليها ، ولما منّ الله على الشيخ شهاب الدين بالإقامة / / بالقدس الشريف سكن بالزاوية الخنثينية ، أنشد شعرا (٧) وقال :
|
حباني إلهي بالتصافي لقبلة |
|
بمسجده الأقصى المبارك حوله |
|
فحمدا وشكرا دائمين (٨) وأنني |
|
أود لأخواني المحبين مثله |
وقد عمّر الشيخ برجا على جانب (٩) البحر المالح بثغر يافا ، وكان كثير الرباط به ، وكان شيخا طويلا (١٠) يعلوه صفرة ، حسن المأكل والملبس والملتقى ، له مكاشفات ودعوات مستجابات.
توفي بالزاوية الخنثنية في ثاني عشر شعبان كذا أرخه بعض الفقهاء (١١) وأرخ
__________________
(١) لعمر بن مظفر الوردي الشافعي ، المتوفى سنة ٧٤٩ ، اسمها البهجة الوردية وهي خمسة آلاف بيت ، شرحها أحمد ابن الحسين ، ينظر : حاجي خليفة ١ / ٦٢٧.
(٢) الثلاث الزائدة على السبعة أب ج د : ـ ه.
(٣) الفقهاء ب : ـ أج د ه.
(٤) الكاشف : من وظائف أرباب السيوف الذين لا يحضرون مجلس السلطان ، وهو يحكم على جميع البلاد التي يتولى كشفها ، وله موكب بمراسم النيابة ، ويجتمع عنده الأمراء ، ويمد السماط ، ويحضر القضاة ، وكان يلقب والي الولاة ، ينظر : القلقشندي ٤ / ٢٥.
(٥) وأتي أب ج د : أتا ه.
(٦) بيا ج ه : ـ أب د.
(٧) شعرا ج : ـ أب د ه / / وقال أب : ـ ج د ه.
(٨) فحمدا وشكرا دائمين أب ج ه : فحمدي وشكري أديمين د / / وأنني أب ج د ه : اثني ب / / أود أب : أريد ج د ه.
(٩) جانب أب د ه : ساحل ج / / به أب ج : ـ د ه.
(١٠) طويلا ج د ه : طوالا أب / / يعلوه صفرة أب : ـ ج د ه.
(١١) كذا أرخه بعض الفقهاء وأرخ ابن زوجة أبي عذيبة وفاته في يوم الأربعاء رابع عشري شعبان أب ج ه : ـ د.
![الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل [ ج ٢ ] الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2093_alans-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
