وأن يقع في الأمر والنهي كقولك زيدا أضربه ، وخالدا أضرب أباه ، وبشرا لا تشتم أخاه ، وزيدا ليضربه عمرو ، وبشرا ليقتل أباه عمرو. ومثله أمّا زيدا فاقتله ، وأما خالدا فلا تشتم أباه. والدعاء؟ بمنزلة الأمر والنهي ، تقول اللهم زيدا فاغفر له ذنبه ، وزيدا أمرّ الله عليه العيش. قال أبو الأسود الدؤليّ :
فكلّا جزاه الله عني بما فعل (١)
وأما زيدا فجدعا له ، وأما عمرا فسقيا له. واللازم أن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلا الفعل كقولك إن زيدا تره تضربه قال الشاعر :
لا تجزعي أن منفسا أهلكته (٢)
__________________
|
لئام العالمين كرام تيم |
|
وسيدهم وان زعموا مسود |
اللغة الحسب الكرم وشرف الانسان في نفسه وأخلاقه. وفخرت أي غلبت بالفخر به فهو من باب المغالبة يقال فاخرته ففخرته وشاعرته فشعرته أي غلبته بالفخر والشعر. والجد أبو الأب وقيل الجد هنا الحظ.
الاعراب لا نافية. وحسبا منصوب بفعل محذوف متعد إليه بنفسه في معنى الفعل الظاهر والتقدير فلا ذكرت حسبا فخرت به بمنزلة قولك زيدا مررت به أي جعلت على طريقي زيدا مررت به. ولا يجوز إضمار الفعل المتعدي بحرف الجر لأن ذلك يؤدي إلى إضمار حرف الجر أيضا وهو ممنوع لأنه مع المجرور كشيء واحد ولأن عمله ضعيف فلا يجوز أن يتصرف فيه بالاثبات والحذف. وفخرت فعل وفاعل وبه متعلق به في محل نصب. ولتيم متعلق بالفعل المحذوف. ولا جدا عطف على حسبا (والشاهد فيه) ان حسبا وقع بعد النفي منصوبا بفعل مقدر يناسب المذكور. ويجوز فيه الرفع على انه مبتدأ. وجملة فخرت به صفة. ولتيم خبره. والنصب أجود (والمعنى) يقول انك لم تذكر لتيم نسبا شريفا لأنك لم تجد لها نسبا طاهرا ولم تذكر لها في مفاخرتك بها جدا يعول عليه في المفاخرة إذا ازدحم الناس على المفاخرة بجدودهم أو لم تذكر لها حظا في علو الشأن وجميل السمعة.
(١) هو ظالم بن عمرو بن سفيان واضع علم النحو بارشاد أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وكان من وجوه شيعته واستعمله على البصرة بعد ابن عباس رضي الله عنهما. قال الجاحظ : أبو الأسود معدود في طبقات من الناس وهو فيها كلها مقدم. كان معدودا في التابعين
