وقيل : هذا هجو ، لأنه جعل نائله يؤخذ منه على وجه السرقة.
وعيب على الفرزدق قوله :
|
ومن يأمن الحجاج والطير تتّقي |
|
عقوبته إلّا ضعيف العزائم (١) |
وقال له الحجّاج : الطير تتقي الثوب ، وتتقي الصبيّ.
وأمثال هذا أكثر من أن تحصى مما وقع فيه فساد الأغراض والصفات.
وقد كان أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب يذهب إلى أنّ المدح بالحسن والجمال والذمّ بالقبح والدمامة ليس بمدح على الحقيقة ، ولا ذم على الصحة ، ويخطىء كل من يمدح بهذا ويذمّ بذاك ، ويستدلّ بإنكار عبد الملك بن مروان على عبيد الله بن قيس الرّقيات قوله فيه :
|
يأتلق التاج فوق مفرقه |
|
على جبين كأنه الذّهب (٢) |
وقوله له : تقول فيّ هذا وتقول لمصعب :
|
إنما مصعب شهاب من الله |
|
تجلّت عن وجهه الظّلماء (٣) |
وقد أنكر هذا المذهب على أبي الفرج أبو القاسم الحسن بن بشر الآمديّ ، وقال : إنه خالف فيه مذاهب الأمم كلها عربيها وأعجميها لأن الوجه الجميل يزيد في الهيبة ويتيمن به ، ويدلّ على الخصال المحمودة ، وهذا الذي ذكره أبو القاسم صحيح ، ولو لم يكن
__________________
(١) «ديوان الفرزدق» (٢ / ٣٢٨) ؛ وفيه : والجنّ تتقي بدل : والغير ، و: إلا ضعيف عزائمه ، بدل : ضعيف العزائم.
(٢) انظر «المعجم المفصل» (١ / ٢٧١).
(٣) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات ٩١ ، دلائل الإعجاز ٢١٧ ، طبقات فحول الشعراء ٥٣٠ ، الشعر والشعراء ٥٢٤ ، عيون الأخبار ١ / ١٠٣ ، الموشح ١٢١ ، ١٨٧ ، العمدة ١ / ٥ محاضرات الأدباء ١ / ٢٩٤ ، خزانة الأدب ٣ / ٢٥٩ ، مغني اللبيب ٢ / ٢. «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر ، ص : ٦٤ ، ١٨٩.
