|
فتاتان أمّا منهما فشبيهة ال |
|
هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا |
|
فتاتان بالنجم السعيد ولدتما |
|
ولم تلقيا يوما هوانا ولا نحسا |
علم أن بين قوله : ولدتما ، وولدتا ، فرقا واضحا ، ومزية بينة (١) ووجد الكلام الثاني كالمنقطع من الأول.
وكذلك قول المتنبي (٢) :
|
قوم تفرّست المنايا فيكم |
|
فرأت لكم في الحرب صبر كرام |
لأن وجه الكلام : قوم تفرست المنايا فيهم فرأت لهم.
فهذا وما يجري مجراه في جانب التأليف مذكور ، وفي شعبه معدود ، واتباع العرف في إيراد الظاهر المعروف دون الشاذ النادر واجب لمن آثر مشاركتهم في فصاحة النظم ، وسلامة النسج ، فإنما بهم يقتدى ، وعلى منارهم يهتدى ، ثم يقال لمن عساه يمنع أن يكون إعراب الكلام شرطا في فصاحته : هل يجوز عندك أن يكون عربيا وإن استعمل كل اسم منه لغير ما وضعته له العرب؟ فإن قال : نعم ، لزمه أن يكون متكلما باللغة العربية إذا سمى الفرس إنسانا والسواد بياضا والموجود معدوما وغير ذلك من الكلام ، وهذا حد لا يذهب إليه محصل ، وإن قال : لا يكون عربيا حتى يضع كل اسم في موضعه ، ويلفظ به على حد ما يلفظ به أهله ، قلنا : فقد دخل في هذا إعراب الكلام ، لأن معانيه تتعلق به ، وهو الدليل على المقصود منها ، وبه يزول اللبس والجواز فيها ، وإذا ثبت أنه لا يكون عربيا حتى يجري على ما نطقت العرب به وجب أن يشترط في فصاحته تبعهم فيما تكلموا به ، ولا نجيز العدول عنه ، لأن كلامنا إنما هو في فصاحة اللغة العربية ، ومتى خرج الكلام عن كونه عربيا لم يتعلق قولنا به ، كما لا يتعلق بغيره من اللغات ، فقد بان أن اشتراطنا ما
ذكرناه في الفصاحة صحيح لازم ، وتفصيل هذه الجملة يوجد في كتب
__________________
(١) لأن في قوله : ولدتما ، انتقالا من الغيبة إلى الخطاب.
(٢) «ديوان المتنبي» (١٨٧).
