أولهما الأعداد العشرة الأولى التي على وزن «فعال» أو «مفعل» ، وهي : أحاد وموحد ، ثناء ومثنى ، ثلاث ومثلث ، رباع ومربع ، خماس ومخمس ، سداس ومسدس ، سباع ومسبع ، ثمان ومثمن ، تساع ومتسع ، عشار ومعشر (١) ، وثانيهما لفظة «أخر» (٢) ، نحو : «مررت بزينب ونساء أخر» ، ونحو الآية : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) (النساء : ٣) ، وقوله : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة : ١٨٤).
أمّا العلم فيمنع من الصرف في الحالات السبع التالية :
أ ـ إذا كان مركّبا تركيبا مزجيّا ، نحو : «بور سعيد ، حضرموت ، بعلبك» ، ونحو : «خالويه ، عمرويه ، سيبويه» ، في لغة من يعرب هذه الأسماء ولا يبنيها.
ب ـ إذا كان مختوما بألف ونون زائدتين ، نحو : «عمران» ، «مروان» ، «شعبان» ، «رمضان» ، ويستدلّ على زيادة الألف والنون هنا بأن يتقدّمهما ثلاثة أحرف أصول ، كما في الأمثلة السابقة ، أمّا إذا تقدّمها حرف واحد ، كما في مثل «بان» ، «خان» ، أو حرفان كما في مثل «أمان» ، «ضمان» ، فإنّ العلم لا يمنع من الصرف. وأمّا الأعلام التي تنتهي بألف ونون قبلهما حرفان أصليّان ثانيهما مضعّف ، نحو : «حسّان» ، عفّان» ، «حيّان» ، «غسّان» ، «ودّان» ، فيجوز فيها الصرف وعدمه (٣).
ج ـ إذا كان أعجميّا (٤) علما في أصله
__________________
(١) يقول النحاة : إن كل لفظ من هذه الألفاظ معدول عن لفظ العدد الأصليّ المكرّر مرتين للتوكيد ، فكلمة «ثناء» في قولك «قابلت الطلّاب ثناء» بدل العدد الأصليّ المكرّر مرّتين : اثنين اثنين. لكنّنا نسأل النحاة : ما الدليل على هذا العدول؟
(٢) «أخر» جمع «أخرى» ، و «أخرى» مؤنّث «آخر» الذي هو أفعل تفضيل معناه : أكثر مخالفة ، والأصل في أفعل التفضيل إذا كان مجرّدا من «أل» والإضافة ، أن يكون مفردا مذكّرا في جميع استعمالاته ، نحو : «الأدب أفضل من المال ، الأدب والعلم أفضل من المال ، المتعلّمون أنفع للوطن من الجهلة» ؛ لذلك الأصل أن يقال : «مررت بزينب ونساء آخر» لكن العربي عدل عن استعمال كلمة «آخر» في هذا المثال وأشباهه إلى كلمة «أخر». والجدير بالملاحظة هنا أن كلمة «أخر» قد تكون جمعا لكلمة «أخرى» بمعنى «آخرة» التي تقابل كلمة «أولى» ، وفي هذه الحالة تكون مصروفة ، لأنها غير معدولة ؛ أما «آخران» و «آخرون» فمعربان بالحروف.
(٣) أما الصرف ، فعلى اعتبار أن هذه الكلمات من «الحسن» و «العفن» و «الحين» (الهلاك) و «الغسن» (المضغ) ، فالنون فيها أصليّة ، وأما منع الصرف فعلى أساس أن أصل هذه الكلمات هو «الحسّ» ، «العفّة» ، «الحياة» ، «الغسّ» (دخول البلاد خلسة) ، فالنون فيها زائدة.
(٤) تعرف عجميّة العلم من أمور عدة ، أولها أن يكون وزنه خارجا عن الأوزان العربيّة ، نحو «ابراهيم» ، وثانيها أن يكون رباعيّا فصاعدا مع خلوه من أحرف الذلاقة التي تجمعها بقولك «مر بنفل» ، وثالثها مجيء ـ الراء بعد النون في أول الكلمة ، نحو «نرجس» ، ورابعها نصّ الأئمة الثقات على أن الكلمة أعجمية ... الخ.
