وقسم يحتاج إلى خبر ، ويكون إما اسما صريحا ، نحو : «زيد قادم» وإمّا مصدرا مؤوّلا بالصريح ، نحو : «أن تصوموا خير لكم» (١) (أي صيامكم خير لكم) وإمّا ضميرا منفصلا ، نحو : «أنت مجتهد».
٣ ـ مسوّغات الابتداء بالنكرة : الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة لأنّه موضوع الكلام ، أو المسند إليه ، أو المتحدّث عنه ، إذ لا معنى أن تتحدّث عن مجهول.
لكن النكرة ، إذا أفادت ، يجوز الابتداء بها.
وتكون النكرة مفيدة في مواضع عدّة ، أهمّها :
أ ـ إذا أضيفت ، نحو : «طالب العلم مجتهد».
ب ـ إذا وصفت لفظا ، نحو : «حادث مهم وقع» ، أو تقديرا نحو : خطب وقع» ، والتقدير : «خطب عظيم وقع» ، ونحو : «شويعر أنشدنا» ، والتقدير : «شاعر صغير أنشدنا» (لأن التصغير يتضمّن معنى الوصف).
ج ـ إذا كان الخبر شبه جملة مقدّما عليها ، نحو الآية : (وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) (البقرة : ٧).
د ـ بعد «لو لا» أو «إذا» الفجائيّة ، نحو : «لولا حادث لزرتك» ، و «خرجت فإذا صديق ينتظرني».
ه ـ بعد الاستفهام ، نحو : «أمنّة بالدفاع عن الوطن؟» ، أو بعد النفي ، نحو : «ما كسل بنافع» (٢).
و ـ إذا كانت من الألفاظ التي لها حق الصدارة كأسماء الشرط ، نحو : «من يدرس ينجح» أو أسماء الاستفهام ، نحو : «من زارك؟» أو «ما» التعجبيّة ، نحو : «ما أكرمك!» (٣) أو «كم» الخبريّة ، نحو : «كم مأثرة لك» (٤) أو إذا كانت مضافة إلى ما له
__________________
(١) «أن» حرف مصدريّ ونصب مبنيّ. تصوموا» فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة.
والواو ضمير متّصل مبنيّ في محل رفع فاعل. والمصدر المؤوّل من «أن تصوموا» أي «صيامكم» في محل رفع مبتدأ. «خير» خبر مرفوع بالضمّة. «لكم» جار ومجرور.
وشبه الجملة متعلّق بـ «خير».
(٢) يمكن إعراب «ما» في هذا المثال على أنّها من أخوات «ليس» ، فتكون «كسل» اسما لها و «نافع» خبرها.
(٣) «ما» : نكرة تامة للتعجب مبنيّة في محل رفع مبتدأ.
«أكرمك» فعل ماض للتعجّب مبنيّ على الفتح لفظا ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل ، تقديره هو. والكاف ضمير متّصل مبنيّ في محل نصب مفعول به. وجملة «أكرمك» في محل رفع خبر «ما».
(٤) «كم» الخبريّة اسم مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ ، وهو مضاف. «مأثرة» مضاف إليه مجرور ، وهو في محل نصب تمييز. «لك» جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلّق بالخبر المحذوف ، والتقدير : كم مأثرة موجودة لك.
