مفيد مستقل ، نحو : «الصدق منجاة» ، و «يفوز المجتهد». ولا بدّ ، في الجملة ، من أمرين معا هما : التركيب ، والإفادة المستقلّة.
٢ ـ نوعا الجملة : الجملة نوعان : اسميّة وفعليّة. أما الجملة الاسميّة فهي كل جملة تبدأ باسم بدءا أصيلا (١) أو هي التي يكون فيها الاسم ركنها الأوّل ، نحو : «زيد نجح» و «الطقس ممطر». وأما الجملة الفعليّة فهي التي يكون فيها الفعل ركنها الأوّل نحو : «نجح زيد». وتفيد الجملة الفعليّة التجدّد والحدوث في زمن معيّن مع الاختصار ، نحو : «نجح سمير» ، فلا يستفاد من هذه الجملة سوى ثبوت النجاح لسمير في الزمان الماضي. وقد تفيد الجملة الفعليّة الاستمرار التجدّديّ شيئا فشيئا بمعونة القرائن لا بحسب الوضع. وتفيد الجملة الاسميّة بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير ، أي دون نظر إلى تجدّد واستمرار ، نحو : «العلم مفيد» ، فلا يستفاد من هذه الجملة سوى ثبوت الفائدة للعلم. وقد تخرج الجملة الاسميّة عن هذا الأصل ، وتفيد الدوام والاستمرار بحسب القرائن ، كأن يكون الحديث في مقام مدح أو ذم ، نحو الآية : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.) فسياق الكلام في معرض المدح دالّ على إرادة الاستمرار مع الثّبوت.
ويلاحظ أنّ الجملة الاسميّة لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ، ولا الاستمرار بالقرائن ، إلّا إذا كان خبرها مفردا (أي ليس جملة) ، نحو : الجهل مضرّ» ، أو جملة اسميّة ، نحو : «الوطن الدفاع عنه واجب» ؛ أمّا إذا كان خبرها جملة فعليّة ، فإنّها تفيد التجدّد ، نحو : «الثروة تجنى بالعمل».
والجملة ، من ناحية احتمالها الصدق والكذب ، نوعان أيضا : إنشائيّة لا تحتمل الصدق والكذب ، وخبريّة تحتملهما. والإنشاء قسمان :
١ ـ طلبيّ يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، ويشمل الأمر ، نحو «اجتهد» ، والنهي ، نحو : «لا تكذب» ، والاستفهام ، نحو الآية : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) (الرحمن : ٦٠) ، والتمنّي ، نحو : «ليت الشباب يعود» ، والنداء ، نحو : «أيّها الطلاب ، اجتهدوا».
٢ ـ غير طلبيّ لا يستدعي مطلوبا وقت الطلب ، ويشمل صيغ المدح والذم ،
__________________
(١) فجملة «زيدا كافأت» مثلا ليست جملة اسمية بالرغم من أنها تبدأ باسم ، إذ إن بدءها به ليس بدءا أصيلا. فكلمة «زيدا» مفعول به ، والمفعول به حقه التأخير ، وقد تقدّم لغرض بلاغي.
