جمعي التكسير لا بد من ملاحظة ما يلي :
أ ـ إن المفرد قد يكون له صيغة واحدة من صيغ التكسير ، وهذه الصيغة قد تكون للقلّة ، نحو : «أرجل ، أعناق ، أفئدة» جمع : «رجل ، عنق ، فؤاد» على وزن «أفعل ، أفعال ، أفعلة» (وكلّها أوزان لجمع القلّة) ، أو للكثرة ، نحو : «رجال ، قلوب» جمع : «رجل ، قلب» على وزني : «فعال ، فعول» اللذين يدلّان على الكثرة ، وليس لأيّ من «رجل ، عنق ، فؤاد ، رجل ، قلب» صيغة أخرى في الجمع. والذي يدلّ إن كانت «أرجل ، أعناق ، أفئدة ، قلوب ، رجال» تدلّ على عدد يقلّ عن عشرة أو يزيد ، إنّما هو القرائن وحدها.
ب ـ إن المفرد قد يكون له نوعان من التكسير : أحدهما بصيغة مستقلّة تختصّ بجمع القلة ، والآخر بصيغة مستقلّة تختصّ بجمع الكثرة ، وتستعمل إحدى هاتين الصيغتين في معنى الأخرى ، أي إنّ الصيغة الدالّة على القلّة قد يراد بها عدد أكثر من عشرة أحيانا ، والصيغة الدالّة على الكثرة ، قد يراد بها عدد ينقص عن عشرة (١).
ج ـ يقول سيبويه في «الكتاب» : إنّ جمعي التصحيح (أي جمع المذكّر السالم ، وجمع المؤنّث السالم) يراد بهما عدد لا يزيد على عشرة ، فهما عنده ، كجمع القلّة في الدلالة على العدد. وأغلب الظن أنهما لا يختصّان بالقلّة وإنّما يصلحان للقلّة والكثرة ، شرط ألّا توجد القرائن التي تعيّن الجمع لأحدهما دون الآخر.
هذه الملحوظات الثلاث تدفعنا إلى الظنّ أن العرب ، في استعمالهم صيغ الجموع ، ما كانوا يفرّقون بين دلالة جمع القلّة وجمع الكثرة ، وإنّما كان هذا التفريق من صنيع النحاة أنفسهم. أما وجود أكثر من صيغة في الجمع للمفرد الواحد ، فيعود إلى تعدّد اللهجات العربيّة القديمة ، على الأرجح.
__________________
(١) والمرجع في تعيين الدلالة هو سياق الكلام وما يحيط به من ظروف وملابسات. أمّا القصّة المرويّة عن لسان النابغة الذبياني وحسّان بن ثابت ، والتي مفادها أن حسّانا كان يعرض شعره على النابغة ، فلمّا وصل إلى
|
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى |
وأسيافنا يقطرن من نجدة دما |
قال له النابغة : لقد قلّلت جفونك وسيوفك ، فأغلب الظن أنها مفتعلة. ومنهم من يذهب إلى أنّ الاعتراض على حسّان في استعماله «الجفنات» بدل «الجفان» و «الأسياف» موضع «السيوف» ، ساقط باعتبار أنّ إضافة الأسياف إلى «نا» الضميريّة صرفتها إلى الكثرة ، وأنّ «الجفنات» تستعمل للقلّة والكثرة لأنها جمع سالم ، أو هي للكثرة لاقترانها بلام التعريف الجنسيّة.
والذي ثبت لدينا من استقراء الواقع اللغوي أنّ كل صيغ جموع التكسير صالحة للقلّة والكثرة معا بحسب ما ترد فيه من سياق (انظر بحث جمع التكسير في اللغة العربية لخيري محمود ، رسالة ماجستير بجامعة الكويت).
