خلافا للكسائي (١) ، بل اجزمه دون الفاء ، وذلك بأن كان باسم ، نحو : صه تنج ، وحسبك الحديث ينم الناس ، أو بفعل شبه (٢) الخبر ، مثل : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ)(٣) ، فلمّا كان (تؤمنون) بمعنى آمنوا ، انجزم (يغفر).
وألحق الفراء (٤) الرجاء بالتمنّي فنصب جوابه مع الفاء ، شاهده قراءة حفص (٥) عن عاصم : (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ
__________________
(١) فقد أجاز الكسائي النصب بعد الفاء الواقعة في جواب اسم فعل الأمر ، مثل : صه فينام الناس. وكذا الواقعة في جواب خبر بمعنى الأمر ، مثل : حسبك الحديث فينام الناس. شرح الكافية الشافية ١٥٥٣ وابن الناظم ٢٦٩ والأشموني ٣ / ٣١٢. والجمهور على وجوب رفعه مع الفاء.
(٢) في ظ (يشبه).
(٣) سورة الصف الآيتان : ١١ ، ١٢. انظر معاني القرآن للفراء ٣ / ١٥٤ ومعاني القرآن للزجاج ٥ / ١٦٦ والعكبري ٢ / ٢٦٠ ـ ٢٦١. وقد بين الشارح الشاهد في الآية الكريمة.
(٤) قال الفراء في معاني القرآن ٣ / ٩ بعد الآية : «بالرفع (يعني رفع فأطلع) يردّه على قوله : (أبلغ) ، ومن جعله جوابا للعلّي نصبه ، وقد قرأ به بعض القراء.
قال : وأنشدني بعض العرب :
|
علّ صروف الدهر أو دولاتها |
|
يدلننا اللمة من لمّاتها |
|
فتستريح النفس من زفراتها». |
||
يعني فنصب على الجواب بلعلّ بعد الفاء (نستريح). قال ابن مالك : في شرح الكافية الشافية ١٥٥٤ «وبقوله أقول لسماع ذلك».
(٥) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو ، أحد القراء السبعة ، أخذ القراءة عن عاصم ، تنقل بين بغداد ومكة وأقرأ الناس بهما. عاش بين سنة (٩٠ ـ ١٨٠ ه) غاية النهاية ١ / ٢٥٤.