وهذا ما جرى بين ابن الوردي وابن مالك في شرح الألفية. فقد وافقه في مسائل ، ورجح رأيه فيها ، وخالفه في أخرى ، واستدرك عليه ، وتعقب أقواله في بعض كتبه ، وما وقع فيها من اختلاف أو إيجاز وتفصيل. وقد سبق ابن الوردي إلى الاستدراك على الناظم ابنه أول شرّاح الألفية ، وكذا من جاء بعده كالمرادي والأشموني. وهذه نماذج من تلك المسائل والمواقف :
أ ـ مما وافق فيه ابن الوردي ابن مالك وأيد رأيه ، أو عرضه دون تعليق ما يأتي :
١ ـ قوله في وصل الضمير وفصله مع كان وأخواتها ، وما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أو لا : «والمبيح لجواز اتصال الضمير وانفصاله ، كونه إمّا ثاني ضميرين أولهما أخصّ وغير مرفوع ، نحو : سلنيه ، ومنعكها ، وإمّا خبرا لكان أو إحدى أخواتها ، كقوله صلىاللهعليهوسلم في ابن صياد : إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإلّا يكنه فلا خير لك في قتله. وحكى سيبويه : عليه رجلا ليسني. ودليل الانفصال قوله :
|
لئن كان إيّاه فقد حال بعدنا |
|
عن العهد والإنسان قد يتغيّر |
وخلتنيه من باب سلنيه ، والشيخ رحمهالله يختار الاتصال ، ومنهم من يختار الانفصال.
ومّما يشهد للاتصال وينصره قوله تعالى : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ) ولا يكاد يعثر على