(ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ)(١).
واختير (٢) النصب إن لم يكن المستثنى بعض المستثنى منه ، مثل : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ)(٣) وهي الحجازية ، وتميم يتبعون في غير الجار إن صحّ الاستغناء عنه بالمستثنى كقوله :
|
١٨١ ـ وبلدة ليس بها أنيس |
|
إلّا اليعافير وإلّا العيس (٤) |
__________________
(١) في م (قليل) وفي ظ (قليلا منهم). وانظر التعليق السابق.
(٢) سقطت من م.
(٣) سورة النساء الآية : ١٥٧. الواجب على لغة أهل الحجاز في الآية الكريمة نصب (اتباع) ؛ لكونه استثناء منقطعا ؛ فاتباع ليس بعضا من العلم. وليس المختار كما يقول الشارح ، وبه قرأ السبعة. أما تميم فيرفعون (اتباع) على أنه بدل من (علم) المجرور لفظا المرفوع محلا على أنه اسم ما ؛ لإمكان الاستغناء عن المستثنى منه بالمستثنى ، فيمكن أن يقال : ما لهم إلا اتباع الظن. والله أعلم. كما أنه يجوز عندهم النصب على الاستثناء. انظر معاني القرآن للزجاج ٢ / ١٢٨ ومشكل إعراب القرآن ١ / ٢١١ والبيان في غريب إعراب القرآن ١ / ٢٧٤.
(٤) البيت من رجز لجران العود ، واسمه عامر بن الحارث ، شاعر جاهلي ، أدرك الإسلام ولم يسلم. وقيل لنزال بن غلاب. وروي البيت بعدة روايات ، ورواية الديوان :
|
بسابسا ليس بها أنيس |
|
إلا اليعافير وإلّا العيس |
المفردات : بسابسا : جمع بسبس ، وهو القفر. أنيس : كل ما يؤنس. اليعافير : أولاد الظباء ، ومفردها يعفور. العيس : الإبل ، ومفرده أعيس.
الشاهد في : (إلا اليعافير وإلا العيس) برفع اليعافير بدلا من (أنيس) وذلك على لغة تميم ؛ لأنه يصح الاستغناء بالمستثنى عن المستثنى منه فيقال : ليس بها إلا اليعافير ، وهذا شرطهم. والعيس معطوف على اليعافير مرفوع.
ديوان جران ٥٢ وسيبويه والأعلم ١ / ١٣٣ ، ٣٦٥ ومعاني القرآن للفراء ١ / ٤٧٩ ـ