الأول ، نحو : كسي زيد ثوبا ، ويجوز باتفاق نيابة الثاني إن أمن لبسه بالأول ، نحو : ألبس عمرا جبّة. أمّا إذا خيف لبس ، نحو : أعطي زيد بشرا ، فلا.
وإن كان الثاني هو الأول معنى في باب ظنّ ، وباب أرى ، فأكثرهم يمنع نيابته ويوجبها للأول ، نحو : ظنّ زيد قائما ، وأجاز بعضهم نيابة الثاني حيث لا لبس ، قياسا على كسي عمرا جبّة ، وإلى جوازه ذهب الشيخ رحمهالله (١).
وينوب الأول من متعد إلى ثلاثة ، نحو : أرى عمرا (٢) أخاك ، ولا ينوب الثالث اتّفاقا ، وفي الثاني الخلاف في ظنّ.
ولا ينوب إلّا شيء واحد ؛ إذ الفاعل المنوب عنه لا يكون إلّا واحدا ، وما سوى النائب ممّا يتعلق بالرافع منصوب لفظا إن لم يكن كجار ومجرور ، وإن يكنه فمحلّا.
__________________
(١) قال في الألفية ٢٦ :
|
وباتفاق قد ينوب الثان من |
|
باب كسا فيما التباسه أمن |
|
في باب ظنّ وأرى ، المنع اشتهر |
|
ولا أرى منعا إذا القصد ظهر |
(٢) جاء في جميع النسخ (عمرو) بالرفع ، وكأنه نائب الفاعل على أنه المفعول الأول ، والصواب (عمرا) فهو المفعول الثاني ، ونائب الفاعل ياء المتكلم المحذوفه لأنها المفعول الأول ، وأصل المثال : يريني عمرا أخاك ، فياء المتكلم هي المفعول الأول ، فلما بني الفعل للمجهول قيل : أرى ، فحذفت ياء المتكلم لنيابتها عن الفاعل ، فقيل : أرى عمرا أخاك. والله أعلم.