أعلم وأرى
كثيرا ما يدخل على الفعل همزة تنقله من اللزوم إلى التعدّي لواحد كأجلستك ، ومن التعدّي لواحد إلى اثنين ، كألبستك ثوبا ، ومن اثنين إلى ثلاثة ، نحو : أرى الله زيدا عمرا فاضلا ، وأعلم الله بشرا أخاك كريما ، والثاني والثالث جزآ ابتداء (١) في الأصل ، ولهما ما لمفعولي علم من جواز كون ثانيهما مفردا وجملة وظرفا ، وامتناع حذفهما أو أحدهما إلّا بقرينة.
وإن كان رأى بمعنى أبصر ، وعلم بمعنى عرف ، عدّيا بالهمزة إلى مفعولين ، الثاني كثاني مفعولي كسوت في أنه غير الأول في المعنى ، وفي جواز الاقتصار عليه وعلى الأول. ومثل أرى المعدّى لثلاثة نبّأ ، كقوله :
|
١٤١ ـ نبّئت زرعة والسفاهة كاسمها |
|
يهدي إليّ غرائب الأشعار (٢) |
وأخبر كقوله :
__________________
(١) يعني مبتدأ وخبرا.
(٢) البيت من الكامل للنابغة الذبياني ، يهجو زرعة بن عمرو الكلابي. ورواية الديوان : (أوابد) بدل (غرائب).
الشاهد في : (نبئت زرعة ... يهدي إلي غرائب الأشعار) حيث تعدى الفعل (نبّأ) إلى ثلاثة مفاعيل ، الأول نائب الفاعل التاء ، والثاني : زرعة ، والثالث : الجملة الفعلية (يهدي ...)
الديوان ٥٤ وشرح الكافية الشافية ٥٧٠ وشفاء العليل ٤٠٨ وابن الناظم ٨١ والمساعد ١ / ٣٨٢ والعيني ٢ / ٤٣٩ وتخليص الشواهد ٤٦٧.