|
[٤٤١] ألا تسألان المرء ما ذا يحاول |
|
أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (١) |
قوله : (والثاني أي شيء) [وجوابه نصب](٢) يعني أن الوجه الثاني : أن تكون (ماذا) بكما لها بمعنى أي شيء فيكون التقدير : أي شيء صنعت؟ وهي مفعولة (لصنعت) تقدمت على فعلها لتضمنه معنى الاستفهام ، وجوابه (خبرا) ، بالنصب أي صنعت خيرا ، وقد ورد على المعنيين جميعا قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)(٣) برفع العفو ونصبه و (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً)(٤) بالرفع والنصب ، هذا على سبيل الاختيار للمطابقة أعني الرفع ، حيث تكون (ما) بمعنى الذي ، والنصب حيث تكون (ما) بمعنى أي شيء ، وإلا فالرفع والنصب جائز في كل واحد منهما ، فالرفع بتقدير مبتدأ ، والنصب بتقدير فعل ، وجميع هذا إنما يكون لـ (إذا) كان كلام المجيب يصح معمولا لكلام السائل ، فتحذف أحد الجزأين استغناء بدلالة كلام السائل عليه ، نحو (ما كتبت مصحفا؟) أي كتبت مصحفا ، فإذا
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعه في ديوانه ٢٥٤ ، والكتاب ٢ / ٤١٧ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٤٠ ومجالس ثعلب ٥٣٠ ، والجنى الداني ٢٣٩ ، وشرح المفصل ٣ / ١٤٩ ، ومغني اللبيب ٣٩٥ ، وشرح شواهد المغني ١ / ١٥٠ ، ٢ / ٧١١ ، وشرح الرضي ٢ / ٥٨.
والشاهد فيه قوله : (ماذا يحاول) حيث استعمل (ذا) موصولة بمعنى (الذي) وأخبر بها عن (ما) الاستفهامية وأتى لها بصلة وهي جملة فعلية (يحاول).
(٢) في الكافية المحققة زيادة وهي قوله : (وجوابه نصب) وشرح هذه الجملة مأخوذة بتصرف من شرح المصنف دون إسناد ، ينظر شرح المصنف ٧٥.
(٣) البقرة ٢ / ٢١٩ ، وقرأ الجمهور بالنصب وقرأ أبو عمرو بالرفع وابن كثير روي عنه النصب كالجمهور والرفع كأبي عمرو. ينظر البحر المحيط ٢ / ١٦٨ ، وتفسير القرطبي ١ / ٨٦٩ ، وفتح القدير ١ / ٢٢٠.
(٤) النحل ١٦ / ٣٠ وتمامها : (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ.)
وقرأ الجمهور خيرا بالنصب أي أنزل خيرا ، وقرأ زيد بن على بالرفع أي المنزل خير (ينظر البحر المحيط ٥ / ٤٧٣).
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
