كانت غيرها ، فإن كانت غير متصرفة نحو : (عَسى أَنْ يَكُونَ)(١) ، (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ)(٢) ، فهي المخففة لأنه لا مصدر لها. وإن كانت متصرفة فلا بد من الحروف التي ذكر الشيخ ، للفرق بينها وبين المصدرية ، لأن المصدرية لا يفصل بينها وبين الفعل شئ من هذه الحروف إلا (لا) ، وأنت تقول : إن دخلت (إنّ) على العلم واليقين أو ما في معناه ، فهي المخففة بكل حال ، ولزم أحد الحروف المذكورة ، نحو : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(٣) ، وإن دخلت على الطمع والإشفاق أو ما معناه ، أو على ما ليس بعلم ويقين ولا ظن وحسبان فهي المصدرية ، ولا يجوز معها شئ من الحروف ، نحو : (أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي)(٤) ، وإن دخلت على الظن والحسبان ، فإن أردت المخففه جئت بأحد الحروف ، و (أن) المصدرية لم تدخل شيئا منها ، وإلا فهي تدخل عليهما معا ، ولهذا احتملت (أن) معها المصدرية والمخففة نحو : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(٥) قرئ بالرفع. وتفصيل
__________________
(١) النمل ٢٧ / ٧٢ وتمامها : (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ).
(٢) النجم ٥٣ / ٣٩ وتمامها : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى).
(٣) المزمل ٧٣ / ٢٠.
(٤) الشعراء ٢٦ / ٨٢ وتمامها : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ).
(٥) المائدة ٥ / ٧١ وتمامها : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ...).
قرأ الحرميان وعاصم وابن عامر بنصب نون (تكون) (بأن) الناصبة للمضارع ، وهو على الأصل إذ (حسب) من الأفعال التي في أصل الوضع لغير المتيقن ، وقرأ النحويان وحمزة برفع النون ، وأن المخففة في موضع الخبر ، نزل الحسبان في صدرهم منزلة العلم ... (وتكون) هنا تامة.
ينظر البحر المحيط ٣ / ٥٤٢ ، والكشف ١ / ٤١٦ ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد ٢٤٧ ، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١٣٣ ـ ١٣٤ ، وحجة القراءات لابن زنجلة ٢٣٣.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
