الأول : ابتداء الغاية ، وزعم المبرد (١) والأخفش (٢) الصغير والسهيلي (٣) أن معانيها كلها راجعة إليه ، وهل يدخل ما بعدها في ما قبلها ، فيه قولان :إذا كانت لابتداء الغاية ، فقد صح تقدير إلى نحو : سرت من البصرة ، وقد لا يصح نحو زيد أفضل من عمرو ، و (أعوذ بالله من الشيطان) وهي تكون في المكان ومع الفاعل اتفاقا ، وأما في الزمان فمنعه البصريون (٤) اتفاقا بـ (مذ) و (منذ) كما لم يستعملوها في المكان اتفاقا بـ (من) وأجازه الكوفيون (٥) محتجين بقوله تعالى : (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ)(٦) و (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(٧) وقوله :
|
[٧١٢] .... |
|
أقوين من حجج ومن دهر (٨) |
وهو كثير لا يحتمل التأويل ، وتأوله البصريون (٩) على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم ، ومن حجج ، وقال بعضهم : إن أردت الابتداء
__________________
(١) ينظر المقتضب ٤ / ١٣٦ ، وينظر شرح المفصل ٨ / ١٠ ، والمغني ٤١٩.
(٢) ينظر شرح المفصل ٨ / ١٠ ، والمغني ٤١٩.
(٣) ينظر المغني ٤٢٠.
(٤) ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٢٠ ، والجنى الداني ٣٠٨.
(٥) ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٢١ ، والجنى الداني ٣٠٨.
(٦) التوبة ٩ / ١٠٨ وتمامها : (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ...).
(٧) الروم ٣٠ / ٤ وتمامها : (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ).
(٨) عجز بيت من الكامل ، وصدره :
لمن الديار بقنة الحجر
وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٨٦ ، ينظر الأغاني ٦ / ٨٦ ، والإنصاف ١ / ٣٧١ ، وشرح المفصل ٨ / ١١ ، والسعر والشعراء ١ / ١٤٥ ، ومغني اللبيب ٤٤١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٥٠ ، وأوضح المسالك ٣ / ٤٨ ، ورصف المباني ٣٢٠ ، وهمع الهوامع ٣ / ٢٢٦ ، وخزانة الأدب ٩ / ٤٣٩ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٢١ ، ويروى مذ حجج ومذ دهر والرواية عند الكوفيين ما أثبته الشارح.
والشاهد فيه قوله : (من حجج ومن دهر) حيث جاء من لابتداء الغاية الزمانية.
(٩) ينظر المغني ٤٢٠.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
