ويحتمل أنها هنا بمعنى علمت ، وإنما جاز في هذه إما رأى ووجد فكونهما من أفعال القلوب وأما (عدم) وف (قد) فحملا على (وجد) لأنهما ضداهما ، وما عدا هذه الأفعال لم يجمع فيها بين ضميرين على هذا الحد إلا في ضرورة أو شذوذ نحو :
|
[٦٧٦] قد بتّ أحرسنى وحدي ويمنعنى |
|
صوت السّباع يضبحن والهام (١) |
قال المصنف : (٢) وإنما أبدلوا المفعول بلفظ النفس في غير أفعال القلوب لما تقرر من أن المعتاد أن فعل الفاعل لا يتعلق بنفسه غالبا ، وإنما يتعلق بغيره فلو قال : (ضربتني) و (ضربتك) لسبق إلى الفهم ما هو الغالب من المغايرة بينهما ، يقوي حركة المضمر على دفع اللبس التي هي الضم بخلاف باب (علمت) ، فإن الغالب فيه عدوله التغاير ، لأن علم الإنسان بصفات نفسه أكثر ، فحمل على الغالب هذا إذا كانا متصلين ، فإذا كان الثاني منفصلا جاز الجمع بينهما لشيء واحد مع التقديم أو الفصل بإلا ، نحو : (إياي ضربت) و (ما ضربت إلا إياي) و (إياك ضربت) و (ما ضربت إلا إياك).
قوله : (ولبعضها معنى آخر يتعدى به إلى واحد) إنما تعدت إلى اثنين
__________________
(١) البيت من البسيط ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ٣٨٨ ، وينظر مغني اللبيب ١٩٥ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٤٢٩.
والشاهد فيه قوله : (أحرسني) يريد أحرسه فقلب ، ويروى أحرسه ولا شاهد فيه عندئذ.
(٢) ينظر شرح المصنف ١١١.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
