همزة وصل ، وهي إشارة منه إلى أن المضارع أصل لمثال الأمر ، وهو قول بعضهم وحجتهم الحمل على الأمر باللام وعلى ما تقتضيه ، وهو النهي ، وقال بعضهم : ليس المضارع بأصل للأمر ، لأنه معنى خارج عن الخبر ، فهي صيغة مستقلة تخصه ولأنها قد وجدت أوامر لا مضارع لها نحو :(هب أني فعلت كذا) و (تعلم) بمعنى اعلم.
قوله : (وحكم آخره حكم المجزوم) (١) يعني يسكّن إن كان حرفا صحيحا غير نون الأفعال الخمسة ، نحو : (اضرب) ، ويحذف إن كان معتلا أو نونها نحو : (اغز) و (اخش) و (ارم) وافعل وافعلا وافعلوا (٢) وإنما قال :حكم المجزوم ولم يقل الجزم لأنه مبني عند جماهير البصريين (٣). لزوال الشبه ، ولأنه لو كان معربا كان مجزوما ولا جزم إلا بعامل ، ولا جازم ملفوظ ولا مقدر ، لأن إضمار الجازم لا يجوز كالجار ، خلافا للكوفيين والأخفش (٤) ، فإنه عند الأخفش معرب مجزوم بلام مقدرة حذفت مع حرف المضارعة تخفيفا ، ولأن حكمه حكم المجرور ، وادعاء [ظ ١٢٠] الفرق بأن أحدهما معرب والآخر مبني لا دليل عليه ، ويقولون : الإعراب في الأفعال بالأصالة كالأسماء لا لشبهه ، وعند الأخفش العامل في فعل الأمر
__________________
(١) قال المصنف في شرحه ١٠٧ ـ ١٠٨ : (يعني أنك تعامله معاملة المجزوم وإن لم يكن مجزوما عند البصريين لزوال مقتضى الإعراب منه ، وهو حرف المضارعة ولكنهم عاملوه معاملة المجزوم في الصورة لموافقته معنى ما فيه لام الأمر ، ومن ثمة توهم الكوفيون أنه معرب) ، ينظر الإنصاف ٢ / ٥٢٤ ، مسألة رقم ٧٢ وشرح المفصل لابن يعيش ٧ / ٥٨ وما بعدها ، وشرح الرضي ٢ / ٢٦٨.
(٢) ينظر شرح المصنف ١٠٨ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٦٨.
(٣) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي ٢ / ٢٦٨ ، والإنصاف ٢ / ٥٣٤.
(٤) ينظر رأي الكوفيين في شرح المفصل لابن يعيش ٧ / ٦١ وشرح الرضي ٢ / ٢٦٨.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
