كانت تامة جاز حتى أدخلها بالرفع ، لأن كان التامة لا تفتقر إلى خبر مع جواز النصب على تقدير نقصانها.
قوله : (وأيّهم سار يدخلها) ، يعني فإنه يجوز رفع يدخلها في (أيهم سار) مع جواز النصب ، لأن الاستفهام عن الفاعل لا عن الفعل ، لأنه قد علم سائرا ما ولكن استفهم عن تعيينه.
قوله : (ولام كي) (١) ، وهي ثانية النواصب بتقدير (أن) وهي لام التعليل الجارة ونسبتها إلى (كي) لأنها بمعناها نحو : قوله : (أسلمت لأدخل الجنة) أي (كي أدخل الجنة).
قوله : (ولام الجحود (٢) ، لام تأكيد بعد النفي لـ كأن) هذه ثالثة النواصب بتقدير (أن) وشرط في نصبها شرطين :
__________________
(١) هذه اللام سميت بلام (كي) لأنها بمعنى (كي) لأنها للسبب وكي كذلك ، وهذه اللام لا يكون ما قبلها إلا كلاما قائما بنفسه ، وتكون قبلها الجملة الاسمية والجملة الفعلية ، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة. وأجاز ابن كيسان والسيرافي أن يكون النصب بعدها بإضمار (أن). ينظر رصف المباني ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، وشرح المفصل ٧ / ٢٠ ـ ٢٨ ، وشرح المصنف ١٠٤ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٤٤ ، والمغني ٢٤١ وما بعدها.
(٢) الفرق بين لام الجحود وبين لام كي ، أن لام كي يكون قبلها كلاما تاما بخلاف لام الجحود فإنها مع ما بعدها في موضع خبر كان المنفية بما ، وحكى عن بعض النحويين حذف لام الجحود وإظهار (أن) مستدلا بقوله تعالى : (وما كان هذا القرآن أن يفترى) يونس ١٠ / ٣٧ ، وردّ بأن الآية لا دليل بها لأن أن يفترى في تأويل مصدر وهو الخبر ، وقال أبو حيان في افتراء أو مفترى ، ويزعم بعض النحويين أن (أن) هذه هي المضمرة بعد لام الجحود ، وأنه لما حذفت اللام أظهرت (أن) وأن اللام وأن يتعاقبان ، فحيث جيء باللام لم تأت بأن بل تقدرها وحيث حذفت اللام ظهرت أن ، والصحيح أنهما لا يتعاقبان وأنه لا يجوز حذف اللام وإظهار (أن) إذ لم يقم دليل على ذلك ، ينظر رصف المباني ٢٢٥ ، وهمع الهوامع ٤ / ١٠٨.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
