قوله : (وقياسه للفاعل ، وقد جاء للمفعول) ، أي القياس أن يفضل الفعل منسوبا إلى الفاعل ولا يفضل منسوبا إلى المفعول لأنك لو بنيت أفعل منهما لالتبس ، ولو بنيته للمفعول لخرجت أفعال لازمة ، فلم يبق إلا أن تبنيه للفاعل ، وقد جاء للمفعول في ألفاظ مسموعه لا تقاس نحو :(«أعذر» و «ألوم» و «أشهر» و «أشغل») و (أزهى) و (أجن) و (أخوف) و (أنكر) من (عذر) و (لوم) و (شغل) و (شهر) و (زهي) و (جنّ) و (خيف) و (نكر) وتقدر مبنيا للمفعول.
قوله : (ويستعمل على ثلاثة أوجه [مضافا أو بـ (من) أو معرفا باللام ، فلا يجوز زيد الأفضل من عمرو ولا (زيد أفضل) إلا أن يعلم](١)) يعني (من) أو (اللام) أو (الإضافة) ، وإنما اشترط فيه ذلك لأن الغرض بأفعل التفضيل معرفة الزيادة على غير وهو لا يعرف إلا بأحدها ، ألا ترى أنك لو قلت : (زيد أفضل) لم يفهم من هو الذي زاد عليه في الفضل ، فإذا جئت بـ (من) أو (الإضافة) اتضح لك ، وإذا جئت [و ١١٠] (باللام) فهي للعهد ، ولا تقول بها إلا لمن بينك وبينه عهد ، قال المصنف (٢) ، ويجوز حيث لا يكون عهدا إذا أريد به العموم نحو (زيد الأشرف) أي من كل أحد ، وأما (الدنيا) و (الجلّي) فقد استعملا بغير لام قال :
|
[٥٧٣] في سعى دنيا طالما قد مدّت (٣) |
|
... ـ |
__________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ، وينظر شرح الرضي ٢ / ٢١٤.
(٢) ينظر شرح المصنف ٩٨.
(٣) الرجز ، للعجاج بن رؤبة في ديوانه ٤١٠ ، ومعاني الأخفش ١ / ١٢ ، وشرح المفصل ٦ / ١٠٠ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٧٠ ، وشرح شواهد الإيضاح ٣٥٠ ، وشرح الرضي ٢ / ٢١٩ ، وخزانة الأدب ٨ / ٢٩٦ ـ ٢٩٨.
والشاهد فيه قوله : (دنيا) استعمل نكرة من غير (أل) إجراء لها مجرى الأسماء لكثرة استعمالها من غير تقدم موصوف.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
