وبعضهم قال : إن كان عمله في عامل مضمر عمل مطلقا ، وإن كان في غيره لم يعمل إلا بشرط الحال والاستقبال ، وإن كان بالنظر إلى المفعول الصريح (١) ، فمذهب الجمهور أنه لا يعمل إلا في الحال والاستقبال ، لأن عمله ليس لشبهه بالفعل المضارع لفطا ومعنى ، والشبه من خمس وجوه :اتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات ، وفي الصلاحية والتخصيص ، ودخول اللام عليهما ، ودخول علامة التثنية والجمع عليهما ، وإن اختلفا حكما ، وللمقاضاة ، لأن المضارع لما أعرب لشبهه باسم الفاعل ، عمل اسم الفاعل اسم الفاعل لشبهه بالمضارع ، وأجاز الكسائي (٢) ، والكوفيون عمله مطلقا ، نحو قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ)(٣)(وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً)(٤) لأن المشابهة معنى كافية عندهم ، لأن مشابهة اللفظ لا تستمر ، وقال المبرد : (٥) والزمخشري : (٦) إن أريد به جميع الأزمنة عمل مطلقا كالآيتين ، وأجاب المانعون بأنه حكاية حال ماضية.
__________________
(١) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٩٠ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٠٠.
(٢) ينظر شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٩٠ ، وشرح المقدمة المحسبة ٣٩١ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٠٠ ، وهمع الهوامع ٥ / ٨٣.
(٣) الكهف ١٨ / ١٨ وتمامها : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ....)
(٤) الأنعام ٦ / ٩٦ ، وتمامها : (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.)
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ابن عامر ، و (جاعل الليل سكنا) وقرأ عاصم وحمزة والكسائي و (جعل الليل سكنا بغير ألف) وينظر البحر لأبي حيان ٤ / ١٩٠ ، والسبعة في القراءات ٢٦٣ ، وحجة القراءات لابن زنجلة ٢٦٢.
(٥) ينظر المقتضب ٣ / ١٥٦ ، ٣ / ١٠٩ ، وينظر شرح الرضي ٢ / ٢٠١.
(٦) ينظر شرح المفصل ٢٢٨ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٦ / ٧٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٠١.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
