ظلماء (١) ، نعوذ بالله من الجهل. إذ كلّ من له أدنىٰ رويّة وإحاطة ببعض القواعد الصناعيّة ، يعتقد أن تخصيص العامّ لا يخرجه عن الحجّيّة في الباقي ما لم يكن مجملاً. فلو قال المولىٰ لعبده : (أكرم اليوم كلّ من دخل بيتي إلّا زيداً) ، وترك العبد إكرام غير زيد ممن دخل ، عدّ عاصياً واستحقّ الذمّ والعقوبة عرفاً وعقلاً.
ولا يلتفت إلى اعتذاره بتخصيص العامّ ، بل يكون العذر أقبح ، بل سيرة المسلمين على الاستناد إلى العمومات المخصّصة. ولو لا حجّيّة العمومات المخصّصة لتعذّر الوصول إلى الأحكام الشرعيّة ، وأخذها من الأدلّة التفصيلة. وما من عام إلّا وقد [خُصِّصَ] (٢) ، فإذا لم تكن العمومات حجّة انسدّ باب العلم في كثير من الأحكام ، والعياذ بالله.
والنصوص في شأن عليّ عليه السلام وولده عليهم السلام كثيرة ، وهي مرويّة في مؤلّفات كلّ من الفريقين. أضف إلىٰ ذلك المؤيّدات لتلك النصوص البالغة ما ينوف على أربعين حديثاً ، وأضف إلىٰ ذلك أحاديث الوصيّة (٣) ؛ وهي لكثرتها لا يسع المقام ذكرها ، وقد كفانا ذلك موسوعات كتب الخاصّة والعامّة.
__________________
(١) في المثل : كحاطب الليل. ويضرب لمن يجمع كل شيء ولا يميّز الجيّد من الرديء ، ويضمّ في حبله الحيّة والعقرب. جمهرة الأمثال ١٣٣ : ٢.
(٢) في المطبوع : (خصّ).
(٣) كشف الغمّة ٦٣ : ١ ، المعجم الكبير ٢٢١ : ٦/ ٦٠٦٣ ، ينابيع المودَّة : ١٣٥.
