واضع لفظة التشيّع
وأما الثاني الذي هو الواضع ، فلا شك أنه صاحب الشريعة الإسلاميّة ، لما عرفت.
وستعرف أنْ لا فرق بين الشيعة والسنة؛ لاجتماعهم في الأركان الأربعة : الإخلاص في توحيد الله ، واعتقاد النبوّة ، والمعاد ، والدعائم.
نعم ، هنا فرق معنويّ أصليّ تمتاز به الإمامية عن سائر الفرق؛ وهو الاعتقاد بالإمامة ، وأنّها منصب إلهيّ كالنبوّة ، إلّا أن الإمام لا يوحىٰ إليه ، بل يتلقّىٰ الأحكام من النبيّ صلى الله عليه واله بعناية ربانيّة ، بعد الأمر من الله لنبيه صلى الله عليه واله بالنصّ عليه ونصبه إماماً لخلقه.
وما عداه من الفروق عرضيّة لا توجب فارقاً في القضيّة ، كالفرق بين المالكيّة والشافعيّة والحنفيّة ، بل كلّ فرقة لا تكاد تتّفق مع الاُخرىٰ في الأحكام الفرعيّة ، حسب اختلاف الاستنباط من الأحاديث المرويّة.
فالشيعة معنى الإسلام بالمعنى الأخصّ ، والواضع صاحب الشريعة الإسلاميّة. وشاهده غير واحد من الأحاديث بطرق وثيقة من علماء إخواني السنّة وأعلامهم ، كما رواه السيوطي في كتاب (الدر المنثور) في تفسير قوله تعالىٰ : (اُولئكَ هُمْ خَيْرُ البَرِّيِة) (١) ، قال : «أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه واله
__________________
(١) البيّنة : ٧.
