نعم ، إن ظهور ذلك كان في زمان الصفويّين ، لكن قل لي : أي زمن لم يقم فيه العزاء على العظماء والأعيان ، من زمن الرسول صلى الله عليه واله إلىٰ هذا الزمان.
فإنْ قلت : قد ثبتت مشروعيّة إقامة العزاء ورجحانه على السبط الشهيد عليه السلام ، لكنه من غير صرخة وعويل ، فقد ورد عن الصادق عليه السلام : أنه «نهىٰ رسول الله صلى الله عليه واله عن الرنّة وعن الصراخ عند الميّت» (١).
قلت : لا أرىٰ إلّا المشاركة في الفعل ، وإلّا فيراد بالتعجّب كلّ من فقد عزيزاً أو عميداً ملأ المحيط ضجيجاً و عجيجاً وعويلاً ، من السلف إلى الخلف ، [ومن] (٢) زمن النبي صلى الله عليه واله إلى اليوم.
فما هذا البحث في مأتم سبط الرسول صلى الله عليه واله؟ أهلْ خصّ مَن سواه بآية أو جاءت فيه رواية أفردته بالذكر ، مع أن المصيبة فيه على الإسلام والمسلمين أعظم ، والطامة أكبر؟ والسلف والخلف ملازمون لذلك جيلاً بعد جيل. والشاهد علىٰ ذلك الرواية الصادقيّة الّتي استشهد بها؛ فهي علىٰ عكس إرادة المستدلّ وأدلّ ، وهي واردة في بيان تحقيق الموضوع ، وحدّ الصيحة والصرخة ، وشاهد قوله ، ولكنّ الناس لا يعرفونه.
وقد روي في (الكافي) عن معاوية بن وهب قال : استأذنت على
__________________
(١) الفقيه ٣ : ٤/ ١ ، الوسائل ١٢٨ : ١٧ ، أبواب ما يكتسب به ، ب ١٧ ، ح ١١.
(٢) في المطبوع : (إلىٰ).
