الوشتاني أنه تمتّع علىٰ عهد رسول الله صلى الله عليه واله ، ودام ذلك حتّىٰ خلافة عمر ، فبلغه ذلك فدعاها فسألها ، فقالت : نعم. قال : (من شهد؟) قال عطاء : فأراها ، قالت : اُمها وأباها. قال : (فهلّا غيرهما)!.
فنهىٰ عن ذلك لابالنهي التحريميِّ الدينيِّ؛ ولهذا لم يقلْ : إن رسول الله صلى الله عليه واله حرَّمهما أو نسخهما ، بل نسب التحريم إلىٰ نفسه ، ولم ينسب العقاب إلى الله ، بل أضافة إلىٰ نفسه ، فقال كما تواتر النقل عنه : (متعتان كانتا علىٰ عهد رسول الله صلى الله عليه واله ، وأنا اُحرِّمهما وأعاقب عليهما). فلما استكبروا منه ذلك ادعوا النسخ من النبي صلى الله عليه واله ، بعد الإباحة ، فوقعوا فيما وقعوا من الاضطراب والتناقض ، وضيق المخرج.
ولو أنّهم التفتوا إلىٰ شأن هذا الزعيم العظيم واحتياطه ، وحدَّة نظره في المصالح الوقتيَّة والمنافع الزمنيَّة ، لم يؤدّ بهم الحال إلى التلاعب والارتباك. ولكن القوم حملوا قول الخليفة عمر : (وأنا اُحرمهما وأعاقب عليهما) ، على الترحيم الديني المقابل لنصِّ النبي صلى الله عليه واله على الحلِّيَّة والمشروعيَّة ، وعمل الخليفة أبي بكر مدّة خلافته ، وعمل الصحابة في زمان النبي صلى الله عليه واله وزمان أبي بكر ، وفي شطر من زمان عمر.
فاستكبروا منه ذلك؛ إذ لا يجوز عليه أنْ يكون مشرِّعاً لحكم من الأحكام الدينية الخمسة؛ من الحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة. وحيث حملوا تحريمه على التحريم الديني
