وهذا الأمر لا لبس فيه.
واما الّذين اعتمدوا على أنّ خبر الغدير لو كان موجبا للامامة لأوجبها لأمير المؤمنين عليهالسلام في كل حال ، إذ لم يخصصها النبي صلىاللهعليهوآله بحال دون حال ، وقولهم : أنّه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فإنّهم جهلوا معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب.
وجوابنا ان نقول لهم : قد أوضحنا الحجّة على أن النبي صلىاللهعليهوآله استخلف عليّاً عليهالسلام في ذلك المقام ، والعادة جارية فيمن يستخلف أن يخصّص له الاستحقاق في الحال ، والتصرّف بعد الحال ، ألا ترون أن الإمام إذا نص على حال له قوم بالامر بعد ، أنّ الأمر يجري في استحقاقه وتصرّفه على ما ذكرناه ؟!
ولو قلنا : إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام يستحقّ بهذا النصّ التصرّف والأمر والنهي في جميع الأوقات على العموم والاستيعاب إلا ما استثناه الدليل ـ وقد استثنت الأدلة في زمان حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله الذي لا يجوز أن يكون فيه متصرف في الأمة [ غيره ] (٥٤) ولا آمرناه لهم سواه ـ لكان هذا أيضاً من صحيح الجواب.
فإنْ قال الخصم : إذا جاز أن تخصّصوا بذلك زمانا دون زمان ، فما أنكرتم أن يكون إنّما يستحقّها بعد عثمان ؟
__________________
|
محمد
النبي اخي وصهري |
|
وحمزة
سيد الشهداء عمي |
|
وجعفر
الذي يمسي ويضحي |
|
بخم
فأسمع بالرسول مناديا |
|
وبنـت
محمّد سكني وعرسي |
|
يطير
مع الملائكة ابن أمي |
|
وسبطا
أحمد ولداي منها |
|
مسـوط
لحمها بدمي ولحمي |
|
سبقتكم
إلـى الإسلام طرّاً |
|
فمن
منكم له سهم كسهمي |
|
فـأوصـاني
النبي لدى اختيار |
|
رضىً
منه لأمته بحكمي |
|
وأوجب
لي الولاء معاً عليكم |
|
خليلي
يـوم دوح غدير خُمّ |
|
فويلٌ
ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ |
|
لمن
يَرِدُ القيامة وهو خصمي |
فلما وقف معاوية على الكتاب قال : اخفوه لئلا يسمع أهل الشام.
(٥٤) في نسخة « ف » أمره ، وفي نسخة « ه » غير مقروءة ، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب.
