ووجه آخر :
وهو أنّا إذا اعتبرنا ما تحتمله لفظة « مولى » من الأقسام ، لم نر فيها ما يصحّ أن يكون مراد النبي صلىاللهعليهوآله إلا ما اقتضاه الإمامة والرئاسة على الأنام ، وذلك أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام لم يكن مالكاً لرقّ كلّ من ملك رسول الله صلىاللهعليهوآله رقّه ، ولا معتِقاً لكلّ من أعتقه ، فيصحّ أن يكون أحد هذين القسمين المراد ، ولا يصحّ أن يريد المعتِق لاستحالة هذا القسم فيها على كل حال.
ولا يجوز أن يريد ابن العمّ والناصر ، فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ويقول لهم : من كنت ابن عمّه فعلي ابن عمّه !! أو : من كنت ناصره فعليّ ناصره !! لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام ، ومن ذا الذي يشكّ في أنّ كلّ من كان رسول الله صلىاللهعليهوآله ابن عمّه فإنّ عليّاً عليهالسلام كذلك ابن عمّه ، ومَن ذا الذي لم يعلم أنّ المسلمين كلّهم أنصار من نصره النبي صلىاللهعليهوآله !! فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليهالسلام بذلك دون غيره.
ولا يجوز أن يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث ، للاتّفاق على أنّ ذلك لم يكن واجباً في شيء من الأزمان.
وكذلك لا يجوز أن يريد الحليف ، لأنّ عليّاً عليهالسلام لم يكن حليفاً لجميع حلفاء رسول الله صلىاللهعليهوآله .
ولا يصحّ أيضاً أن يريد : من كنت جاره فعليّ جاره !! لأنّ ذلك لا فائدة فيه ، وليس هو أيضاً صحيحاً في كل حال.
فاذا بطل أنْ يكون مراده عليهالسلام شيئاً من هذه الأقسام ، لم يبق إلا أن يكون قصد ما كان حاصلاً له من تدبير الأنام ، وفرض الطاعة على الخاصّ والعامّ ، وهذه هي رتبة الإمام ، وفيما ذكرناه كفاية لذوي الأفهام.
