الجواب عن السؤال الرابع
وأمّا الحجّة على أن لفظة « أوْلى » تفيد معنى الإمامة والرئاسة على الاُمّة ، وفهو انا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة إلا من كان يملك تدبير ما وصف بأنّه أولى به ، وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه. ألا تراهم يقولون : إنّ السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعيّة ، والمولى أوْلى بعبده ، والزوج أولى بأمرأته ، وولد الميّت أولى بميراثه من جميع أقاربه ، وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره.
وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله سبحانه : ( النَّبِيُّ أولى بِالمُؤمنِينَ مِن أنفُسِهِم ) (٤٢) أنّه أولى بتدبيرهم والقيام باُمورهم ، من حيث وجبت طاعته عليهم (٤٣).
وليس يشكّ أحد من العقلاء في أنّ من كان أوْلى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كلّ أحد منهم ، فهو امامهم المفترض الطاعة عليهم.
ووجه آخر :
ومما يوضّح أنّ النبي صلىاللهعليهوآله أراد أن يوجب لأمير المؤمنين عليهالسلام بذلك منزلة الرئاسة والإمامة والتقدّم على الكافّة فيما يقتضيه فرض الطاعة ، أنّه قررهم بلفظة « أوْلى » على أمر يستحقّه عليهم من معناها ، ويستوجبه من مقتضاها ، وقد ثبت أنّه يستحقّ في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنّه الرئيس عليهم ، والنافذ الأمر فيهم ، والذي طاعته مفترضة على جميعهم ، فوجب أن يستحقّ أمير المؤمنين عليهالسلام مثل ذلك بعينة ، لأنّه جعل له منه مثل ما هو واجب له ، فكأنّه قد قال : من كنت أولى به من نفسه في كذا وكذا فعليّ أولى به من نفسه فيه.
__________________
(٤٢) الأحزاب ٦ : ٣٣.
(٤٣) تفسير الطبري ٧٧ : ٢١ ، الجامع لأحكام القرآن ـ للقرطبي ـ ١٢٢ : ١٤ ، التفسير الكبير ـ للفخر الرازي ـ ١٩٥ : ٢٥ ، زاد المسير ـ لابن الجوزي ـ ٣٥٢ : ٦.
