المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اختلفت نوايا أصحابها إلا أنّها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع بالمسلمين إلى هاوية التردي والانحطاط ـ كما ذكرنا ـ والالتحاق بركب اليهودية والمسيحية التي أمست ثوباً مهلهلاً خرقاً يتجلبب به الأحبار والرهبان عندما يتعاطون ملذّاتهم المحرّمة وشهواتهم الحيوانية.
فمن الاجتهاد الباطل قبالة النصّ السماوي (٦) ، ومروراً بالحطّ من مكانة الرسول صلىاللهعليهوآله (٧) وانتهاءاً بسلب الخلافة من أصحابها الشرعيين ؛ سلسلة متصلة الحلقات ، احداها تكمل الاُخرى ، إلا أنّ الأخيرة كانت الترجمة الصادقة لتلك التوجّهات الخطيرة.
فحقّاً أن القِرْبة لا تحمل البحر ، ولا النملة تبتلع البيدر ، وشواهد الحقّ ماثلة للعيان إلا أنّ المخطّط ـ مع اختلاف النوايا ، كما ذكرنا ونذكر ـ أخذ أبعاداً واسعة ، ثمارها ما نراه الان من فرقة مرّة وتطاحن مؤلم ، خلف أنهاراً من الدموع والدماء ، ولست أدري كيف يتأتّى لمن وهبه الله أدنى نور يستضيء به أن يتجاوز تلك الحقائق الواضحة التي تشهد بالنص بالخلافة لعليّ عليهالسلام لا لكونه أحق من غيره بها فحسب.
ويحيرني من لا يرتضى للملوك والزعماء أن لا يعهدوا بالولاية والخلافة ـ وهم ملوك الدنيا ـ ويرتضون لله ورسوله ذلك وهو سبيل الدنيا والآخرة ! عدا أنّهم نقلوا إن أبا بكر وعمر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك ـ وحديثي لمن
__________________
(٦) للاطلاع على مزيد من الإيضاح يراجع كتاب « النصّ والاجتهاد » للإمام عبد الحسين شرف الدين قدس الله سره الشريف.
(٧) يجد الباحث عند استقراء بعض جوانب حياة الرسول صلىاللهعليهوآله محاولات واضحة للتعرّض لشخصيّته بالتجريح بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، مركزها الأول محاولة نفي العصمة عنه ، والتي هدفها الحقيقي نفي العصمة عن الأئمة عليهمالسلام ورفع شأن بعض الصحابة على حساب شخصيته العظيمة ، وإلصاق بعض الأفعال التي يتنزّه عن فعلها بسطاء المؤمنين ، ناهيك عن رسول الله صلىاللهعليهوآله !
للاطلاع بوضوح تراجع أبواب فضائل الصحابة في كتب الحديث المختلفة.
