.................................................................................................
______________________________________________________
فدلّ الفك على أن الميم أصل ، وأن الحرف المكرر زائد لإلحاق الكلمتين بجعفر ، كما ألحق به قردد فلم يدغم ، لا يقال : (احكم بزيادة الميم ، واجعل الفكّ شاذّا ، كما جاء الفكّ في : لححت عينه ، وألل السّقاء ، وضبب البلد) (١) لأنا نقول :لمّا كان كل من الأمرين أعني الزيادة والنقصان يفضيان إلى قليل ، كانت الأصالة أولى ، وأمّا أصالتها في منجنيق ؛ فلأن النون (٢) ثابتة الزيادة لقولهم : مجانيق ، ولو كانت أصلية لقالوا : مناجيق ، ومتى ثبتت زيادة النون وجب الحكم بأصالة الميم ؛ إذ لو قيل بزيادتها مع أن النون زائدة ؛ لأدى ذلك إلى اجتماع زيادتين أوّل الكلمتين ، وذلك لا يوجد إلا في الأفعال أو الأسماء الجارية عليها ، نحو : انطلق ومنطلق ، ومنجنيق ليس باسم جار على الفعل ، وإذا ثبتت أصالة الميم وزيادة النون الأولى وجب أن يقضى على النون الثانية بالأصالة ؛ لأنه لو قضي عليها بالزيادة لكان وزن الكلمة (فنعنيلا) (٣) وهو بناء غير موجود ، أما إذا كانت أصلية فتصير الكلمة نظير : عنتريس ووزنه فنعليل. قال ابن عصفور : فهلا استدل على زيادة الميم بما حكي عن أبي عبيدة (٤) ، بأنه سأل أعرابيّا عن حروب كانت بينهم فقال : كانت (بيننا) (٥) حروب عون تفقأ فيها العيون مرة نجنق ، ومرة نرشق. فقال :نجنق ولو كانت الميم أصلية لقال : نمجنق (٦) ثم ذكر الجواب عنه ، وقد أورد ابن الحاجب الكلام على منجنيق أحسن إيراد وأنهى (البحث) (٧) فيه ، فليقف عليه الناظر إذا أراد (٨) ، وأما أصالتها في منجنون فالذي يدل عليها أنه إما أن يقدر الميم والنون زائدتين ولا يجوز لما تقدم في منجنيق ، وإما أن يقدر أن أحدهما أصل والآخر زائد ، فإن كانت الميم هي الزائدة كان وزن الكلمة مفعلولا ، وهو بناء غير موجود ، ـ
__________________
(١) ما بين القوسين منقول من الممتع (١ / ٢٥٢) ، وانظر : الكتاب (٤ / ٣٠٨ ، ٣٠٩).
(٢) يعني النون الأولى. الممتع (١ / ٢٥٣).
(٣) كذا في الممتع (١ / ٢٥٣) ، وفي النسختين «فعنيلا».
(٤) معمر بن المثنى النحوي البصري ، أخذ عن يونس وأبي عمرو ، وعنه أخذ أبو حاتم ، والمازني. انظر :الأعلام (٨ / ١٩١) ، والإنباه (٣ / ٢٧٦).
(٥) كذا في الممتع (١ / ٢٥٤) وسقطت من النسختين.
(٦) المرجع السابق.
(٧) كذا في (ب) ، وفي (ج) «الكلام».
(٨) انظر : شرح الشافية (٢ / ٣٤٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
