[حذوف أخرى مختلفة]
قال ابن مالك : (وبعض العرب يحذف همزة يجيء ويسوء وإحدى ياءي يستحيي ويجريهنّ مجرى يفي ويستبي في الإعراب والبناء والإفراد وغيره).
______________________________________________________
بيوتكن ، وكونه من المضاعف أولى (١).
قال ناظر الجيش : اعلم أنه لا مقتضى لحذف لام يجيء ويسوء التي هي الهمزة ؛ ولهذا أطبقت العرب على عدم الحذف إلا قليلا منهم ؛ فإنهم قد يحذفون ، ومن ثم نسب المصنف الحذف إلى بعضهم وكذا حذف الياء من (يستحيي) (٢) وقول المصنف : وإحدى يائي يستحيي يفهم منه أن المحذوف يجوز أن يكون لام الكلمة ، ويجوز أن يكون عينها ، أما كونه اللام فوجهه أن المحذوف من يجيء ويسوء إنما هو اللام ، ولا شك أن الأطراف محل التغيير ، ثم بعد الحذف تنقل حركة الياء التي هي عين إلى الحاء التي هي فاء الكلمة ، وتسكن الياء ، وأما إذا كان المحذوف العين فالحركة التي عليها تنقل إلى الحاء التي هي فاء الكلمة ، فيلتقي حينئذ ساكنان الياء التي هي عين ، والياء التي هي لام فتحذف الأولى لالتقاء الساكنين ، والنطق بالكلمة بعد الحذف واحد وهو يستحي ، سواء أكان المحذوف اللام أم العين ، لكنها وزنها على التقدير الأول : يستفع ، وعلى التقدير الثاني : يستفل. قال الشيخ :ونصوص الأئمة على أن الذي حذف هو العين (٣). انتهى. واعلم أن مقتضى ما ذكره المصنف أن الحذف من هذه الكلمة إنما حصل ابتداء في صيغة المضارع وهو ـ
__________________
(١) شرح الكافية (٤ / ٢١٧٠) وما بعدها.
(٢) من قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها) [البقرة : ٢٦] قال العكبري في التبيان (١ / ٤٢ ، ٤٣): «قوله تعالى : (لا يَسْتَحْيِي) وزنه يستفعل ولم يستعمل منه فعل بغير السين وليس معناه الاستدعاء ، وعينه ولامه ياءات وأصله : الحياء وهمزة الحياء بدل من الياء.
وقرئ في الشاذ : (يستحي) بياء واحدة ، والمحذوفة هي اللام كما تحذف في الجزم ، ووزنه على هذا يستفع إلا أن الياء نقلت حركتها إلى العين ، وسكنت وقيل : المحذوف هو العين ، وهو بعيد».
وقال ابن منظور في اللسان «حيا» : «للعرب في هذا الحذف لغتان : استحى الرجل يستحي بياء واحدة واستحيا فلان يستحيي بياءين والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية».
(٣) التذييل (٦ / ١٩١ ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
