.................................................................................................
______________________________________________________
فيشير به إلى قولهم : مست وظلت وأحست (١) وأحبت في : مسست وظللت وأحسست وأحببت. والمراد منه : كل فعل ماض مضاعف العين مسند إلى تاء الضمير أو نونه. وحاصل الأمر فيما ذكره من ذلك منسوبا إلى لغة سليم : أن أصحاب هذه اللغة يجوز عندهم حذف عين الفعل الماضي المضاعف إذا أسند إلى تاء الضمير أو نونه كمست ومسن ، وأحست وأحسن فقوله : الماضي يشمل الثلاثي نحو : ظل ومس ، وما زاد على الثلاثة نحو : أحسّ وانحط ، ثم الثلاثي إما أن توافق حركة عينه حركة فائه أو تخالفها ، فإن وافقت اقتصر على الحذف ؛ فيقال في هممت : همت ، وفي هززت : هزت ، وكذا إذا كان الفعل زائدا على الثلاثة ، وفاؤه متحركة ، كقولك : انحطن في : انحططن ، وإن خالفت حركة عين الثلاثي حركة فائه ففيه على هذه اللغة استعمالان : أحدهما : هذا ، وهو الاقتصار على حذف العين دون نقل حركتها إلى الفاء. والآخر : حذف العين مع نقل حركتها إلى الفاء فيقال في مس إذا أسند إلى التاء أو النون : مست ومسن بفتح الميم ، و: مست ومسن بكسرها ، هذا كله إذا كانت فاء الكلمة ـ أعني التي هي الفعل الماضي ـ متحركة ، وذلك في الثلاثي وفيما زاد على الثلاثة إذا كانت فاؤه متحركة كما تقدم تمثيله. فإن كانت الفاء من الماضي ساكنة كان نقل حركة العين إليها عند حذف العين واجبا ؛ فرارا من التقائها ساكنة مع اللام ، وهي ساكنة أيضا ؛ لكون الفعل مسندا إلى التاء والنون ، وذلك نحو قولك : أحست وأحبت في : أحسست وأحببت ، وهذا الذي أوردته هو معنى ما أورده المصنف وإن اختلفت العبارة ، فقوله : ويجوز في لغة سليم إشارة إلى أن الحذف الذي ذكره مخصوص بلغة هؤلاء.
قال الشيخ : وقوله : يجوز يدل على أن ذلك ليس على جهة الوجوب (٢) ، يعني : أن ـ
__________________
(١) قال ابن عصفور في الممتع (٢ / ٦٦٠ ، ٦٦١): «فإن كان الثاني من المثلين ساكنا فالإظهار ولا يجوز الإدغام ؛ لأن ذلك يؤدّي إلى اجتماع الساكنين ، وقد شذ العرب في شيء من ذلك ، فحذفوا أحد المثلين تخفيفا ، لما تعذر التخفيف بالإدغام ، والذي يحفظ من ذلك : أحست وظلت ومست ، وسبب ذلك أنه لما كره اجتماع المثلين فيها حذف الأول منها تشبيها بالمعتل العين ، وذلك أنك قد كنت تدغم قبل الإسناد للضمير فتقول : أحس ومس وظل ، والإدغام ضرب من الاعتلال. ألا ترى أنك تغير العين من أجل الإدغام بالإسكان ، كما تغيرها إذا كانت حرف علّة ، فكما تحذف العين إذا كانت حرف علة في نحو : قمت وخفت وبعت كذلك حذفت في هذه الألفاظ تشبيها بذلك».
(٢) التذييل (٦ / ١٨٩ ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
