.................................................................................................
______________________________________________________
وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة الفاء ، فيصير : اعورّ حينئذ عار مماثلا لفاعل من العر ، وتصحيح عور ونظائره لا يوقع في شيء من ذلك فكان متعينا ، وأما العور ونحوه من مصادر فعل المذكور فصحح حملا على فعله ، كما أعل الغار بمعنى الغيرة حملا على فعله ، ومن العرب من يقول في عور : عار فمقتضى الدليل أن يكون المصدر عار ، ولو قيل : إنما صحح العور حملا على الأعور لكان صوابا ، ومما كف سبب الإعلال فيه بالحمل على غيره في التصحيح افتعل حملا على تفاعل نحو : اجتور القوم ، فإنه بمعنى تجاوروا ؛ فعوملا معاملة عور واعورّ وهذان أولى بتلك المعاملة ؛ لأن تفاعل ـ بالدلالة على معنى لا يستغني بفاعل واحد كالتجاور ـ أحق من افتعل فيجب أن يتبعه في لفظه كما يتبعه في معناه ، ويدل على أصالة تفاعل في المعنى المذكور وأوّليّته به أنه لا يوجد افتعل دالّا عليه دون مشاركة تفاعل ، ويوجد تفاعل دالّا عليه دون مشاركة افتعل نحو : تناظر القوم وتجادلوا وتنازعوا ، وتكالموا وتبايعوا وتساءلوا وتقابلوا وتمالؤوا وتدانوا وأمثال ذلك كثير. ويمنع أيضا من الإعلال المذكور كون حرف اللين عين فعلان كالجولان والسيلان أو عين : فعلى كالصّورى (١) والحيدى ، وإنما صحح هذان المثالان حركة عينيهما لا تكون غير فتحة إلا في الصحيح على قلة كظربان وسبعان ، والفتحة لخفتها لا تعلّ ما هي فيه ، وليس بلازم إلا فيما يوازن مكسورا أو مضموما كفعل فإنه يوازن فعل وفعل فأعلّ حملا عليهما ، وليس لنا في المعتل العين فعلان ولا فعلان فيحمل عليه فعلان ، ولا لنا فعلى ولا فعلى فيحمل عليه فعلى فوجب تصحيحهما كذلك (٢) ، وأيضا فإن آخر كل واحد منهما زيادة توجب مباينة أمثلة الفعل فصححا تنبيها على أصالة الفعل في الإعلال ، وإن الاسم إذا باينه استوجب التصحيح ، وإنما كان الفعل أصلا في الإعلال ؛ لأنه فرع ، والإعلال حكم فرعي فهو به أحق ، ولأن الفعل مستثقل والإعلال تخفيف ، فاستدعاؤه له أشد ، وأيضا فإن جولانا ونحوه لو أعل لالتبس بفاعال كساباط وخاتام فصحح فرارا من اللبس ، وقد شذ إعلال فعلان علما ـ
__________________
(١) انظر : المنصف (٢ / ٦) والممتع (٢ / ٤٩١) والمساعد (٤ / ١٦٥ ـ ١٦٦) والتذييل (٦ / ١٧٤ ب) والمساعد (٤ / ١٩٩).
(٢) انظر : ابن جماعة (١ / ٢٨٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
