[ما يدخله التصريف]
قال ابن مالك : (ومتعلّقه من الكلم : الأسماء المتمكّنة والأفعال المتصرّفة ولها الأصالة فيه).
______________________________________________________
والقلب ، ثم قال الشيخ : هذا يعني قوله : وما لحروفها ... إلى آخره كأنه شرح لقوله : علم يتعلق ببنية الكلمة ؛ إذ العلم الذي يتعلق بالبنية هو النظر فيها من حرف أصلي أو زائد ، وصحيح أو عليل (١). انتهى. ولقائل أن يقول : عطفه على ما قبله يأبى أن يكون كالشرح له ، ولو أراد ذلك لقال : علم يتعلق ببنية الكلمة مما لحروفها من أصالة ... إلى آخره ، ولا شك أن حمل هذا الكلام على إفادة معنى زائد أولى من جعله تفسيرا لما تقدمه ؛ وذلك بأن يقال : إنه لا يتوصل إلى معرفة الأصلي من الزائد في الأبنية ، إلا بعد معرفة الحروف الزوائد ومعرفة أدلة الزيادة ، ومعرفة الأماكن التي هي محل لاطراد زيادتها فيها ، وكذا لا يتوصل إلى معرفة التصحيح والإعلال ، إلا بعد معرفة ما يوجبها ، وكذا لا يتوصل إلى معرفة النقل ، والحذف ، والإدغام ، والقلب إلا بعد معرفة ما يوجبها أو يجوزها أو يمنعها ، وذلك متوقف على معرفة القواعد المؤدية إلى ذلك ؛ فإذن معرفة الحروف الزوائد ، ومعرفة أدلة زيادتها ، ومعرفة الأماكن التي تطرد زيادتها فيها ومعرفة ما يوجب التصحيح ، والإعلال ، ومعرفة ما يوجب الحذف والنقل والإدغام والقلب أو يجوّزها أو يمنعها ، كل ذلك من علم التصريف ، بل هو معظمه وغالبه ، فكأن المصنف قصد بقوله : وما لحروفها من أصالة ... إلى آخره ، الإشارة إلى ذلك جميعه ، ومما يوضح ذلك أن قوله :وما لحروفها معطوف على بنية الكلمة ، فيكون التقدير : علم يتعلق ببنية الكلمة وبما لحروفها من أصالة وكذا وكذا ، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بمعرفة ما أشير إليه ، وعلى هذا فيكون المصنف قد أوقع المسبب موقع السبب فتبين أن قوله : وما لحروفها ...إلى آخره ليس كالشرح لما قبله ؛ بل هو مفيد فائدة مقصودة ، لا بد من التعرض لها.
قال ناظر الجيش : أفاد هذا الكلام أنه لا حظّ للحروف في التصريف ، وكذا الأسماء غير المتمكنة ، والأفعال الجامدة (٢) نحو : ليس ، وعسى ، ونعم. وقد قال ـ
__________________
(١) التذييل (٦ / ٥٦ ب).
(٢) وما دخله التصريف من هذه الأنواع فهو شاذ لا يقاس عليه ، بل يوقف على المسموع منه ، وانظر :
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
