[حكم المنقول إليه حركة الهمزة]
قال ابن مالك : (وإن كان المنقول إليه حرف التّعريف رتّب الحكم على سكونه الأصليّ كمن الآن ، أو على حركته العارضة كمن لآن ، وربّما استغني بحذف الهمزة عن النّقل إلى الياء والواو المتحرّك ما قبلها ما لم تكن الحركة فتحة وقد لا تستثنى ، والتزم غالبا النّقل في [٦ / ١٥٤] ما شاع من فروع الرّؤية والرّأي والرّؤيا ، إلّا : مرأى ومرئيّا ومرآة ، وأرأى منه ، وما أرآه ، وأرء به).
______________________________________________________
إلى كمة ، أما نقل حركتها إلى الساكن قبلها وإبدال الهمزة ألفا فشاذّ ، وقاس عليه الكوفيون (١) ؛ جريا على مذهبهم في بناء القواعد على ما قلّ وندر. قال سيبويه :وقد قالوا : المراة والكماة ، ومثله قليل (٢).
قال ناظر الجيش : هذا الكلام يشتمل على مسائل ثلاث :
الأولى :
أن الحركة التي تنقل إلى ساكن قبلها عن همزة قد حققت عارضة غير أصلية ، فإمّا أن لا يعتد بالعارض وهو الأكثر ، فيكون حكم المتحرك المذكور حكم الساكن وإمّا أن يعتد بالعارض وهو الأقل فيكون حكم المتحرك المذكور حكم المتحرك بحركة أصلية ، وعن العرب اعتبار الأمرين ، وينبني على الاعتبارين نحو : الأحمر مثلا إذا خفّف ، فيقال على الأكثر : الحمر ، وعلى الأقل : لحمر (٣).
فإذا قيل : كيف اعتد بالعارض هنا على هذه اللغة ، ولم يعتد به (٤) في نحو :قوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٥)؟ أجيب بأن اللّام صارت مع المعرف بها كالجزء لفظا ومعنى ؛ فلكونها على حرف واحد ، وأما المعنى ؛ فلكونها تغيّر مدلول الاسم عن كونه كان لواحد لا بعينه إلى واحد معين فجرت مجرى الجزء. ـ
__________________
(١) راجع : ابن يعيش (٩ / ١١٠ ، ١١١) ، وشرح الشافية (٣ / ٤١).
(٢) الكتاب (٤ / ٥٤٥).
(٣) انظر : الكتاب : (٢ / ١٦٥) ، والتذييل (٦ / ١٥٢ أ) ، والمساعد (٤ / ١١٩) ، والتكملة (ص ٣٤ ، ٣٥) ، والمفصل (ص ١٩٤) ، وابن يعيش (٩ / ١١٥) ، وشرح الشافية (٣ / ٥١).
(٤) العارض هنا هو حركة النون من «يكن».
(٥) سورة البيّنة : ١.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
