.................................................................................................
______________________________________________________
بقوله : وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين ، ويتعين الإدغام. وحاصله : أنك إذا خففت خطيئة ومقروءة ، قلت : خطيّة ومقروّة (١) ؛ لأنك لما أبدلت صار بدل الهمزة من جنس الحرف الذي قبله فالتقى مثلان ، أولهما ساكن ؛ فوجب الإدغام ، وإنما تعين ذلك ؛ لأنه لا يمكن بين بين ؛ لأن بين بين قريب من الساكن ، فيلزم التقاء الساكنين ؛ لأن ما قبل الهمزة ساكن ولا الحذف ينقل حركتها إلى ما قبلها لكراهتهم تحريك حرف لا أصل له في الحركة مع الاستغناء عن تحريكه بما ذكر ، وقد أفاد كلام المصنف أن نحو : أفيئس إذا خفّف يقال فيه : أفيّس ؛ لأن ذكر ياء التصغير قد تقدم ذكرها له مع الياء المزيدة للمدّ والواو المزيدة له ـ أيضا ـ في إخراجها عن حكم النقل والحذف عند قصد التخفيف ، ثم قوله الآن : وتجعل مثل ما قبلها من الواو والياء المذكورتين مفيد أن حكم : أفيئس في تخفيف همزته حكم : خطيّة في ذلك. بقي هاهنا أن ننبّه على أمرين :
أحدهما : أن قول المصنف : أو نون الانفعال معطوف على ما قبله مما لا يجوز فيه نقل حركة الهمزة إلى ساكن قبلها وحذفها ، وهو ما الساكن فيه ألف أو واو مزيدة للمدّ أو ياء مثلها ، أو ياء التصغير ، وقد عرفت أن حكم الهمزة فيما ذكر مختلف ، فإنها مع الألف تسهّل بين بين ، ومع الياء والواو المزيدتين للمدّ ومع ياء التصغير تقلب وتدغم ، وأما نون الانفعال فإنها تحقق ؛ لأنه إنما نفى عن المذكورات النقل إلى الساكن وحذف الهمزة ، ثم ذكر الهمزة مع الألف ، ثم مع الواو والياء سواء أكانت الياء للمدّ أو للتصغير فتبقى الهمزة مع نون الانفعال على التحقيق ؛ لأنه لا طريق لتخفيفها إلا النقل والحذف ، وقد منعه ، فوجب بقاؤها على حالها وهو التحقيق.
الأمر الثاني : أن نقل حركة الهمزة إلى الساكن الذي قبلها ليس مختصّا بكونهما معا في كلمة واحدة ، بل يجري ذلك ، وإن كان الساكن آخر كلمة والهمزة أوّل كلمة أخرى كقولك في من أبوك؟ ، ومن أمّك؟ ، وكم إبلك؟ : من بوك؟ ، ومن مّك؟ ، وكم بلك (٢)؟ وكذا لو كان هذا الساكن حرف مدّ ، فإنه ينقل إليه ـ أيضا ـ نحو قولك : أبو يّوب ، وذو مرهم ، واتّبعي مره ، وقاضو بيك ، وهؤلاء ـ
__________________
(١) انظر : التذييل (٦ / ١٥٢ أ) ، والمساعد (٤ / ١١٦).
(٢) انظر : الكتاب (٤ / ٥٤٥) ، وابن يعيش (٩ / ١٠٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
