.................................................................................................
______________________________________________________
وأنه إن ذكر فيه شيء من الإبدال الجائز كان ذلك على سبيل الاستطراد ، ولما ذكر المصنف في الفصول المتقدمة إبدال الهمزة الإبدال اللازم ، ذكر فيها أنها قد تبدل في غير ذلك جوازا ثم استطرد استطرادا ثانيا ، فذكر ما تبدل من الهمزة جوازا أيضا.
ومثال إبدال الهمزة من الهاء قولهم : ماء ، أصله : موه بدليل مياه ، وهو إبدال شاذّ لكنّه مع شذوذه لازم (١) ، ومنه أيضا قولهم : أل في : هل ، يقولون : أل فعلت كذا؟ (٢) يريدون : هل فعلت كذا؟ ومنه أيضا : آل ، أصله أهل ؛ فأبدلت الهاء همزة فقيل : أأل ثم أبدلت الهمزة ألفا فقيل : آل ، ولم يجعل الألف بدلا من الهاء ابتداء ؛ لأنه لم يثبت إبدال الألف من الهاء في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه ، ويثبت إبدال الهمزة من الهاء في ماء ، وليس أصل : آل أوّل ، كما قال بعضهم (٣) ؛ لأنهم قالوا في تصغيره : أهيل لا أويل.
ومثال إبدالها من العين قولهم : أباب بحر في عباب بحر (٤) والأصل : العين ؛ لأن عبابا أكثر استعمالا من [٦ / ١٤٨] أباب ، قيل : ولم يجئ بدل الهمزة من العين في غير ذلك ، ومن الناس من زعم أن الهمزة أصل وليست بدلا من شيء (٥) ، وأما إبدال الهاء والعين من الهمزة فكثير ، ولكنّه موقوف على السماع فمثال إبدال الهاء من الهمزة قولهم : هرحت ، وهنرت ، وهثرت ، وهردت ، وهرقت ، في : أرحت ، وأنرت وأثرت ، وأردت ، وأرقت (٦) ، وقد قالوا في المضارع : يهريق ، واسمي الفاعل والمفعول مهريق ومهراق ، وكذلك باقيها وقالوا ـ
__________________
(١) راجع : اللسان «موه» ، والمنصف (٢ / ١٥١) ، والرضي (٣ / ٢٠٨) ، والممتع (١ / ٣٤٨).
(٢) حكاه أبو عبيدة. راجع شرح الشافية للرضي (٣ / ٢٠٨) ، وابن يعيش (١٠ / ١٦) ، والممتع (١ / ٣٥١).
(٣) هو الكسائي راجع شرح الشافية (٣ / ٢٠٨) ، والجاربردي (١ / ٣١٧) ، والتذييل (٦ / ١٤٦ ب).
(٤) يطلق العباب على أول كل شيء ، وأول الماء ، والجمع يقال : جاؤوا بعبابهم أي بأجمعهم. ينظر :اللسان «أبب» و «عبب» ، والمقرب (٢ / ١٦٤) ، وابن يعيش (١٠ / ١٦) ، وشرح الشافية للرضي (٣ / ٢٠٧) ، والممتع (١ / ٣٥٢).
(٥) هو ابن جني قال : «أباب من : أبّ إذا تهيّأ». راجع : سر الصناعة (١ / ١٢١) ، وشرح الشافية (٣ / ٢٠٧) ، والممتع (١ / ٣٥٢) ، والمساعد (٤ / ١٠٢) ، وشرح شواهد الشافية (ص ٤٣٢).
(٦) يقال : هنرت الثوب : أي : أنرته ، وهرحت الدّابة : أي أرحتها ، وحكى اللحياني : هردت الشّيء أي : أردته. الرضي (٣ / ٢٢٢ ، ٢٢٣) ، وانظر : الكتاب (٤ / ٢٣٧) ، والجاربردي (١ / ٣٢٢) ، والممتع (١ / ٣٩٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
