.................................................................................................
______________________________________________________
الانفصال للضرورة لم تمنع من الإبدال كما لو اضطر شاعر إلى أن يقول في أوائل :أوائيل (١) ، وكذلك لو اضطر إلى أن يقول في عواوير : عواور بغير فصل ، فلا سبيل إلى الإبدال ؛ لأن العارض لا يعتد به (٢) ، ولو وقع في واحد حرفا علّة بينهما ألف كما وقعا في أوائل وإخوانه عومل معاملتهن لشبهه بهن ، وذلك نحو : بناء مثل عوارض (٣) من قول فإنك تقول فيه : قوائل (٤) ، والأصل : قواول بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض ، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول ، فعمل بها ما عمل بها هناك لتساويهما ، والأخفش يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأواول ، ويقول في جمع بينّ ، وسيّد ، وصائدة : بياين ، وسياود ، وصوايد ، وفي مثل عوارض من القول : قواول ، فلا يهمز (٥). هذا آخر كلامه في هذا الفصل وقد ظهر منه بيان أكثر ما ذكره هنا. واحترز بقوله : في غير ندور في : ضياون فإن قياسه الهمز ، ووجه الشذوذ فيه ، أنهم شذّوا في مفرده فقالوا : ضيون (٦) ، فلم يدغموه فشذوا فيه في جمعه ، وقيل : إنما صحّ في الجمع ؛ لأنه صحّ في المفرد ، وردّ هذا بأن صحّة المفرد لا يلزم منها صحة الجمع ، بل يلزم في الجمع الإعلال ، ويدلّ على ذلك أنك لو بنيت مثل : ضيغم من القول ، وصححت لقلت : قيول ، فلو جمعته ، لقلت : قيائل بالهمز (٧). وقد قال سيبويه : لو جمعت ألببا لقلت : ألابّ يعني بالإدغام ، وإن كان قد شذّ مفرده بالفك (٨) ، وأما قوله : إن لم يكن بدلا من ـ
__________________
(١) انظر : الممتع (١ / ٣٣٩) ، والمنصف (٢ / ٤٩).
(٢) المرجعين السابقين.
(٣) وهو بضم الفاء اسم جبل عليه قبر حاتم. المساعد (٤ / ٩٤).
(٤) الهمز هنا على ما ذهب إليه سيبويه والجمهور ، وقال الأخفش والزجاج : لا يهمز لفوات ثقل الجمع ، والراجح الأول لقوّة الشبه. المساعد (٤ / ٩٥) ، وانظر : الكتاب (٤ / ٣٧٠).
(٥) وذهب إليه الزجاج. انظر : التذييل (٦ / ١٤٤ ب) ، والمساعد (٤ / ٩٥) ، والأشموني (٤ / ٢٨٩) ، والرضي (٣ / ١٣٤) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ١٨).
(٦) ينظر : الكتاب (٤ / ٣٧٠) ، والممتع (١ / ٣٣٨) ، والأشموني (٤ / ٢٩٠) ، والضّيون : السّنور الصغير. اللسان «ضون».
(٧) ينظر : التذييل (٦ / ١٤٤ أ) ، والمساعد (٤ / ٩٥).
(٨) قال بإدغامه في التصغير. الكتاب (٣ / ٤٣١) ، ولو سميت رجلا بألبب ثم حقّرته قلت : أليبّ وانظر : التذييل (٦ / ١٤٤ ب) ، والمساعد (٤ / ٩٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
