.................................................................................................
______________________________________________________
المصنف استطرادا وذلك أنه لما ذكر أن الواو تبدل همزة وجوبا أراد أن يستوعب ما أبدلت فيه الواو همزة ، فعدّى كلامه إلى الإبدال الجائز ، وقد تقدم الاعتذار له عن ذلك من حيث إن الباب الذي هو فيه ـ أعني باب الإبدال ـ إنما هو مقصور على ذكر الإبدال اللازم ، ومقصود المصنف الآن : الإشارة إلى أن الواو قد تبدل همزة جوازا في غير ما تقدم ذكره ، لكن الواو إما مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة ، أمّا المفتوحة فلم يتعرض المصنف لذكرها في هذا الفصل ؛ لأن إبدالها همزة قليل موقوف على السماع ، كما قالوا : أحد في وحد (١) ، وأناة في وناة (٢) ، وأسماء في وسماء (٣) ؛ فالبدل في هذه الكلمات على خلاف القياس وذلك لخفّة الفتحة ، وأما المكسورة سيذكرها بعد ، وأن إبدالها همزة يطرد على لغة ، وأما المضمومة فهي التي يطرد إبدالها همزة وينقاس ، وسواء أكانت مصدرة نحو :أجوه ، وأقّتت في وجوه ووقّتت ، وأعد في وعد ، وأدّ في ودّ ، حتى أنه يقال في ووري وووعد : أوري وأوعد ، فالهمزة في هاتين الكلمتين وما شاكلهما ؛ لأجل الضمة ، لا لأجل اجتماع الواوين فإن الإبدال في مثله غير لازم كما عرفت ـ أم متوسطة نحو : تهاون وتعاون ونحوهما ، وكذا : أدؤر وأثؤب ، في : أدور وأثوب ، وفؤوج (٤) ، وقول ، قال المصنف في إيجاز التعريف : والغوور بذلك أحق ؛ لأن التصحيح فيه أشق (٥). انتهى.
وقد علّل إبدال الواو المضمومة همزة في مثل ما ذكرنا بأن الضمة على الواو تشبه اجتماع واوين ، واجتماع الواوين مستثقل فكذلك ما يشبههما ، وقد قيّد المصنف جواز البدل المذكور بثلاثة قيود : هي أن تكون الضمة التي على الواو لازمة كما تقدّم في التمثيل ، فلو كانت الضمة غير لازمة لم يجز الإبدال كما في نحو : قوله تعالى : ـ
__________________
(١) ينظر : الكتاب (٤ / ٣٥١) ، والممتع (١ / ٣٣٥).
(٢) الونى : ضعف الأبدان ... وجارية وناة كأنها الدّرّة. اللسان «وني» وانظر : الممتع (١ / ٣٣٥).
(٣) كون الهمزة في أسماء بدلا من الواو هو مذهب سيبويه ورجحه ابن السراج فقوّى أبو بكر قول سيبويه : إنه في الأصل : وسماء ، ثم قلبت واوه همزة وإن كانت مفتوحة حملا على باب أحد ، ووناة. اللسان «وني» ، وانظر : الممتع (١ / ٣٣٥) ويرى المبرد أنها بوزن (أفعال). ينظر : المقتضب (٣ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦) مع هامش التحقيق والجابردي (١ / ٢٧١).
(٤) ينظر : التذييل (٦ / ١٤١ ب).
(٥) المرجع السابق.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
